كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد السابع عشر بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
ولو أن قَوْمًا لارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخلتُها لا أحجَبُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "ولو أن قومًا" الواو للعطف، ولو للشرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم، وتقع أن بعدها كثيرًا، "وقومًا" اسم أن، وخبره قوله: "دخلتها".
فإن قلت: ما موضع أن هاهنا؟
قلت: الرفع، ولكنهم اختلفوا (¬3):
فقال سيبويه: بالابتداء، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه (¬4).
وقال ابن عصفور: يقدر له الخبر مؤخرًا؛ كما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا} [البقرة: 103]، أي: ولو أن إيمانهم ثابت (¬5).
وقال المبرد والزجاج والكوفيون: الرفع على الفاعلية، والفعل مقدر بعدها تقديره: ولو ثبت أن قومًا، والتقدير في الآية: ولو ثبت أنهم آمنوا، فافهم (¬6)، قوله: "لارتفاع قبيلة" يتعلق بقوله: "دخلوا السماء" وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو السماء، وقعت صفة للقوم، وقوله: "لا أحجب" جملة وقعت حالًا من ضمير دخلت مجردة عن الواو؛ كما في قوله تعالى: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20]، و {وَمَا لَنَا لَا نُؤمِنُ بِاللهِ} [المائدة؛ 84].
¬__________
(¬1) ابن الناظم (134).
(¬2) البيت بلا نسبة في المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (58)، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 188).
(¬3) انظر ما قيل في هذا الخلاف في بحثنا: "لو" أنواعها وأحكامها، دراسة نحوية تطبيقية في كتاب الله والشعر العربي، د. أحمد السوداني، بحث منشور في مجلة كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر (2006 م-1428 هـ)، (30) وما بعدها.
(¬4) ينظر الخلاف في ذلك في الجنى الداني للمرادي (279، 280) والكتاب (3/ 120، 121)، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 98).
(¬5) ينظر شرح الجمل "الكبير" لابن عصفور (2/ 440، 441).
(¬6) ينظر معاني القرآن للزجاج (1/ 187)، والمفصل للزمخشري (323)، والارتشاف (2/ 573)، والبرهان للزركشي (4/ 369)، "وبين ابن عصفور الإشبيلي وابن هشام الأنصاري في النحو والصرف د. عبد العزيز فاخر (474) وما بعدها" ماجستير بالأزهر.

الصفحة 1153