كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا ينهنهني الوعيد" فإنه مضارع منفي وقع حالًا، وقد جاء بالضمير والواو، وهذا قليل، والأكثر مجيئه بالضمير بلا واو (¬1).

الشاهد التاسع عشر بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
أَكسَبَتْهُ الوَرِقُ البيضُ أَبًا ... ولقد كانَ ولا يُدْعَى لأَبِ
أقول: قائله هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر، وهو من الرمل، وفيه الخبن والحذف.
قوله: "الورق" بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة [بالتخفيف] (¬4)، والهاء عوض عن الواو، قال الفراء: في الورق ثلاث لغات: ورِق مثل كبِد، ووَرْق مثل كَبْد، وورْق مثل كِبْد (¬5)، قوله: "ولا يدعى" أي: لا ينتسب؛ من الدعوة بكسر الدال.
المعنى: أنَّه كان مجهول النسب، ولم يكن يعرف له أب يدعى إِليه، فلما أعطي [له] (¬6) مالًا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه.
الإعراب:
قوله: "اكسبته الورق": جملة من الفعل وهو أكسبته، والمفعول وهو الهاء الَّذي يرجع إلى المعهود، والفاعل وهو الورق، وقوله: "البيض" بكسر الباء جمع أبيض صفة للورق، قوله: "أبا": مفعول ثان لأكسبت.
قوله: "ولقد كان" الواو للحال، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر، قوله: "ولا يدعى لأب": جملة وقعت حالًا -أيضًا- وهي مضارع منفي، جاء بالواو،
¬__________
(¬1) ينظر ما قيل في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 189).
(¬2) ابن الناظم (134).
(¬3) البيت من بحر الرمل؛ لمسكين الدارمي، قالها في امرأته التي كانت تلومه على إنفاقه، ديوانه (22) تحقيق: عبد الله الجبوري (1970 م)، ومما قاله في كرمه:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل خصيب
وما الخصيب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب
وانظر بيت الشاهد في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 189).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) معاني القرآن للفراء (2/ 137).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 1155