كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
وهي -أيضًا- حال، قوله: "هداب الأزر" كلام إضافي منصوب على المفعولية (¬1) -أيضًا-.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عبق المسك بهم" فإنها جملة اسمية وقعت [حالًا] (¬2) بلا واو، وهو قليل (¬3).
الشاهد السابع والعشرون بعد الخمسمائة (¬4)، (¬5)
ولولا جَنَانُ الليلِ ما آب عامرٌ ... إلى جعْفَرٍ سِرْبَالُه لمْ يُمَزَّقِ
أقول: قائله هو سلامة بن جندل؛ كذا قاله ابن بري (¬6)، وأنشده الفارسي في الإغفال هكذا (¬7):
ولولا جَنَانُ الليلِ مَا آلَ جَعْفَرَ ... إلى عامر سرْبَالُهُ لَمْ يُحَرَّقِ
وهو من الطويل.
قوله: "جنان الليل" أي ظلمته، قال الجوهري: جنان الليل: إدلهامه، ويروى: ولولا جنون الليل؛ أي: ما ستر من ظلمته (¬8)، "ما آب" أي: ما رجع؛ من آب يؤوب أوبة وإيابًا وأوبًا إذا رجع، قوله: "سِرْبَالُه" بكسر السين، وهو القميص.
الإعراب:
قوله: "ولولا" قد تقدم غير مرة أن لولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى؛ نحو: لولا زيد لهلك عمرو، فإن هلاك عمرو منتفٍ لوجود زيد، وكذلك هاهنا عدم. رجوع عامر إلى جعفر منتفٍ لوجود ظلام الليل، قوله: "جنان الليل": كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: لولا جنان الليل موجود، وقوله: "ما آب عامر": جملة من الفعل والفاعل وقعت جوابًا للولا، وقوله: "إلى جعفر" يتعلق بقوله: "ما آب".
¬__________
(¬1) قوله: "منصوب على المفعولية" فيه تساهل، وصحته منصوب على الحالية.
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) ينظر في ذلك شرح ابن يعيش (2/ 65).
(¬4) ابن الناظم (135).
(¬5) البيت من بحر الطويل، وهو لسلامة بن جندل، في ديوانه: (42)، وينظر اللسان مادة: "حقًّا، وهو شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 190).
(¬6) لم نعثر عليه في شرح أبيات الإيضاح لابن بري.
(¬7) ورواية البيت في الديوان هكذا:
ولولا سواد الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرْباله لم يخرق
(¬8) الصحاح مادة: "جنن".