كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "سرباله لم يمزق" حيث وقع حالًا، وهو جملة اسمية بدون الواو، كما في قوله: كلمته فوه إلى فيّ، وهو قليل كما ذكرناه (¬1).
الشاهد الثامن والعشرون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
وَجَاءَتْ بِهِ سِبطَ العِظَامِ كَأنَّمَا .. عِمَامَتُهُ بينَ الرِّجَالِ لِوَاءُ
أقول: قائله هو رجل من بني جِناب من بلقين، وكانت تحته ابنة عم له جاء له منها ولد يسمى سيارًا، وكان له ابن آخر من أمَةٍ يقال له: حندج، وكانت الحرة إذا رأته يلطف حندجًا ببعض اللطف غضبت عليه، فأنشأ يقول (¬4):
1 - لا تَعْذُلِي فيِ حُنْدُج إن حُنْدُجًا ... وَلَيثُ عِفِرِّينِ لَدَيّ سَوَاءُ
2 - حَمَيتُ علَى العُهَّارِ أطهار أمِّه ... وبَعْضُ الرِّجَالِ المُدعِين غُثاءُ
3 - وَجَاءَتْ بِهِ سِبْطَ العِظَامِ كَأَنَّمَا ... عِمَامَتُهُ بينَ الرِّجَالِ لِوَاءُ
وهي من الطويل، وفيه الكف والثلم؛ فإن قوله: "لا تع" فعلن مكفوف أثلم، "ذلي في حن" مفاعيلن،: "دج إن" فعولن، "ن حندجًا" (¬5) مفاعيلن، والباقي ظاهر.
1 - قوله: "ليث عفرين" أراد به الأسد، وعفرين -بكسر العين المهملة والفاء وتشديد الراء، وهو اسم موضع مشهور بالأسود العظام.
2 - قوله: "العهار" بضم العين المهملة وتشديد الهاء؛ جمع عاهر، وهو الزاني، وإنما خص الأطهار لما في المحيض من الاعتزال، قوله: "غثاء" بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة، وهو الَّذي يعلو على وجه السيل من القش ونحوه، ويروى: جفاء بالجيم.
3 - قوله: "جاءت به" أي ولدته، قوله: "سبط العظام" يقال: فلان سَبِط الجسم، وسَبْط الجسم؛ مثل: فخِذ وفخْذ إذا كان حسن القد والاستواء، قوله: "لواء" بكسر اللام، وهي دون
¬__________
(¬1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 190).
(¬2) شرح ابن عقيل (2/ 244).
(¬3) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة لرجل من بني العنبر يلوم زوجته، حيث أنكرت عليه حبه لولد له من امرأة أخرى، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (9/ 488)، واللسان مادة: "سبط"، وحاشية الصبان (2/ 170).
(¬4) انظر المقطوعة وهي ثلاثة أبيات فقط في شرح الحماسة للمرزوقي شرحًا وضبطا في (269) (القسم الأول) تحقيق: أحمد أمين، وعبد السلام هارون.
(¬5) في (أ): حندج.