كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "مثلها" فإنه حال من لائم كما ذكرنا، وهو نكرة، ولا يسوغ أن يكون ذو الحال نكرة إلا بتخصيص، والمخصص هاهنا تقديم الحال على صاحبها (¬1) فافهم.

الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
مَا حُمَّ من موتٍ حِمًى واقيًا ... ولَا تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيًا
أقول: هذا [من السريع] (¬4) لم أقف على اسم قائله (¬5).
قوله: "ما حُمَّ" على صيغة المجهول، يقال: حم الشيء وأحم؛ أي: قُدِّر، و"الواقي": فاعل من وقى يقي وقاية إذا حفظ.
الإعراب:
قوله: "ما حُمَّ" كلمة "ما " نافية، و"حم": فعل مجهول، وقوله: "حِمًى": مرفوع؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل، والمعنى: ما قدر حِمًى، أي: موضع حماية عن الموت، وقد وقع في بعض المواضع: حَمًّا بفتح الحاء وتشديد الميم على أنَّه مصدر حم، فيكون انتصابه على المصدرية، والصحيح أنَّه حِمًى على وزن مِعًى؛ من أحميت المكان جعلته حمى، يقال: هذا شيء حِمًى أي: محظور ولا يقرب، وفي الحديث (¬6): "لا حمى إلا لله ورسوله" وحمى، الملك الَّذي يحميه عن الناس.
وقوله: "من موت": بيان لما، لأنها مبهمة.
قوله: "ولا ترى": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة التي قبلها، وقوله: "من أحد": مفعوله، وكلمة: "من" زائدة "وباقيًا" مفعول ثان.
¬__________
(¬1) ينظر مواضع تقديم الحال على عاملها في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 174) وما بعدها.
(¬2) شرح ابن عقيل (2/ 260).
(¬3) البيت من بحر السريع، وقد نسبه العيني للرجز، وهو خطأ منه، وهو لقائل مجهول، وانظره في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 175)، ومعجم شواهد النحو الشعرية: (252، 776)، وشرح عمدة الحافظ (442).
(¬4) ذكر العيني أنها من الرجز والصحيح أنَّه من السريع.
(¬5) في (ب): على اسم راجزه.
(¬6) الحديث في صحيح البخاري، باب لا حمى إلا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (2241)، ونصه: "حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الصعب بن جثامة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وقال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع وأن عمر حمى الشرف والربذة".

الصفحة 1170