كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الكتاب (¬1)، وهو من قصيدة من الوافر.
قوله: "العراك" بكسر العين المهملة وهو مصدر من عارك يعارك معاركة وعراكًا، يقال: أورد إبله العراك إذا أوردها جميعًا الماء؛ من قولهم: اعترك القوم إذا ازدحموا في المعرك.
قوله: "ولم يذدها": من الذياد بالذال المعجمة وفي آخره دال مهملة، وهو الطرد، تقول: ذدته عن كذا، وذدت الإبل: سقتها وطردتها، والتذويد مثله، [قوله: "] (¬2) ولم يشفق": من أشفقت عليه وأنا شفيق.
قوله: "على نغص الدخال" النغص بالنون المفتوحة والغين المعجمة المفتوحة وفي آخره صاد مهملة، وهو مصدر من نغص الرجل -بالكسر ينغص إذا لم يتم شربه (¬3) وكذلك البعير إذا لم يتم شربه، و"الدخال" بكسر الدال المهملة وبالخاء المعجمة؛ من المداخلة.
أراد: لم يشفق على كدرة الماء لمداخلة بعضها بعضًا، والدخال يأتي لمعنى آخر، فقد قال الجوهري: الدخال في الورد: أن يشرب البعير ثم يُرَدُّ من العَطَن إلى الحوض ويُدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب منه ما عساه لم يكن شِرَب منه (¬4).
ويصف لبيد بهذا البيت حمار الوحش أنَّه أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة، ولم يشفق عليها من نغص الدخال، وهو تكدير الماء بورودها فيه مزدحمة لمداخلة بعضها بعضًا ووقف هو، أعني: حمار الوحش، على موضع عال ينظر لها خوفًا من صائد يهجم عليها في الماء.
الإعراب:
قوله: "فأرسلها": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى حمار الوحش، والمفعول وهو: ها، الَّذي يرجع إلى الأتن، والفاء فيها للعطف على ما قبله من البيت.
قوله: "العراك": حال بمعنى معتركة، قوله: "ولم يذدها": عطف على أرسلها، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "ولم يشفق": عطف على [قوله: "] (¬5) لم يذدها" [قوله: "] (¬6) على نغص الدخال" يتعلق بلم يشفق، و"الدخال" مجرور بالإضافة.
الاستشهاد فيه:
في قوله" "العراك" فإنه حال، وهو معرف بالألف واللام، وشرط الحال أن يكون نكرة،
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (1).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) في (أ): مراده.
(¬4) الصحاح مادة: "دخل".
(¬5) و (¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

الصفحة 1175