كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد السادس والثلاثون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
متَى يَأتِ هذا الموتُ لا تُلْفَ حاجةٌ ... لنفسي إلَّا قَدْ قَضَيْتُ قضاءَهَا
أقول: قائله هو قيس بن الخطيم، وهو من قصيدة هائية من الطويل، وأولها هو قوله (¬3):
1 - طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشّعَاعُ أَضَاءَهَا
2 - مَلَكتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يُرَى قَائمًا مِنْ دونهَا مَا وَرَاءَهَا
3 - يَهُونُ عَلَي أَنْ تُرَدَّ جِرَاحُهَا ... عُيونَ الأَوَاسِي إذْ حَمِدْتُ بَلاءَهَا
4 - وساعَدَنِي فيها ابْنُ عَمْرٍو بْنُ عَامِرٍ ... خِدَّاشٌ فَأَدَّى نِعْمَةً وَأَفَاءَهَا
5 - وكُنتُ امَرَأً لا أَسْمْعُ الدَّهْرَ سُبّةً ... أُسَبُّ بها إلا كشَفْتُ غِطَاءَهَا
6 - وَأَنِّي في الحَرْبِ الْعَوَانِ مُوَكَّلٌ ... بِإقْدَامِ نَفْسٍ مَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا
7 - متى يأت .................. ... .................... إلى آخره (¬4)
1 - قوله: "لولا الشعاع" أي: المتفرق، ومنه شعاع الغارة، وتطاير القوم شعاعًا، هذا إذا كان بفتح الشين، وإذا كان بضمها فالمراد به نور الشمس، والأول أحسن.
2 - قوله: "ملكت بها كفي": من ملكت العجين وأملكته إذا شددت عجنه، أي: شددت بهذه الطعنة كفي ووسعت خرقها، [قوله: "فأنهرت" بالنون قبل الهاء؛ أي: وسعت حتَّى جعلته] (¬5) كالنهر سعة، قوله: "يرى قائمًا" يعني: يرى ما وراءها إذا كان قائمًا من دونها، و"وراءها" هنا بمعنى: خلف، و"من دونها" أي: ومن قدامها، ويروى: من ورائها.
3 - قوله: "عيون الأواسي" أي: عيون النساء المداويات للجرح، ويقال للرجال: الآسون والأساة.
4 - و"خداش" بكسر الخاء المعجمة، هو: خداش بن زهير بن عمر بن ربيعة بن عامر، وفي الأصل: هو جمع خدش، وهو جرح لا يسيل دمه، ويجوز أن يكون مصدر خادشته،
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 170).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لقيس بن الخطيم في الغزل والفخر، وهو في ديوانه (21)، تحقيق: إبراهيم السامرائي، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (7/ 35)، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 192).
(¬3) انظر القصيدة في ديوان قيس بن الخطيم (21) تحقيق: إبراهيم السامرائي، وانظر الأبيات المذكورة في ديوان الحماسة للمرزوقي (1/ 183)، والخزانة (7/ 35)، وليس البيت المذكور أول القصيدة، وإنما أولها هو قوله:
تذكرت ليلى حسنها وصفاءها ... وباتت فأمسى ما ينال لقاءها
(¬4) هذا البيت سقط في (ب).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 1177