كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
شواهد حروف الجر
الشاهد الثامن والأربعون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
فقالتْ أَكُلَّ النَّاسِ أَصْبَحْتَ مَانِحًا ... لِسَانَكَ كيما أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا
أقول: قائله هو جميل بن عبد اللَّه صاحب بثينة؛ كذا قاله الزمخشري، وتبعه على ذلك أبو حيان، ويقال: هو لحسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - (¬3)، والأول أصح.
وهو من الطويل.
قوله: "مانحًا": من المنح وهو العطاء، يقال: منحه ويمنحه، والاسم: المنِحة بالكسر، وهي العطية، أراد أنَّه يعطي الناس بلسانه، يعني: بالقول دون الفعل ليخدعهم بذلك.
الإعراب:
قوله: "فقالت": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه، قوله: "أكل الناس" الهمزة للاستفهام، و"كل الناس" كلام إضافي منصوب بقوله: "مانحًا"؛ فإنه مفعول أول له، وقوله: "لسانك": مفعول ثان، قوله: "أصبحت" من الأفعال الناقصة؛ فالتاء اسمه، ومانحًا
¬__________
(¬1) ابن الناظم (140)، وأوضح المسالك (2/ 121).
(¬2) البيت من بحر الطويل، من قصيدة قصيرة في الغزل لجميل بثينة، ومطلعها:
عرفت مصيف الحي والمتربعا ... كما خطب الكف الكتاب المتربعا
ديوانه (124)، تحقيق: د. حسين نصار، وانظر ديوانه (108) بشرح إميل بديع يعقوب، والخزانة (8/ 481)، والدرر (4/ 67)، وشرح التصريح (2/ 3، 231)، وابن يعيش (9/ 14)، وابن الناظم (16)، والجنى الداني (262)، ورصف المباني (217)، والمغني (1/ 183) والهمع (2/ 5)، وقد نسب له ولحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني (508)، غير أننا لم نجده في ديوانه.
(¬3) انظر المفصل للزمخشري (325)، وشرحه لابن يعيش (9/ 14)، وارتشاف الضرب لأبي حيان (3/ 282)، ولم ينسبه الأخير ونسبه لجميل في التذييل: باب النواصب (5).