كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله: "أو أقربا": عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، ويجوز أن تكون: "أم أوعال" منصوبًا عطفًا على الذنابات على معنى: جعل أم أوعال كالذنابات أو أقرب، فيكون أو أقرب حينئذ عطفًا على محل الجار والمجرور فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كها" حيث دخلت كاف التشبيه على المضمر وهو قليل (¬1).
الشاهد الخامس والخمسون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
فَلا ترَى بَعْلًا ولَا حَلَائلًا ... كَهُو ولَا كَهُنَّ إلا حاظِلا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من قصيدة مرجزة مسدسة، وأولها هو قوله (¬4):
1 - عَرَفْتَ بِالنصْرِية المنازلا ... قَفْرًا وكَانَتْ منهُمُ مَآهِلَا
2 - حتى إذَا مَا اجْتَابَ لَيلا لَائلا ... هَيَّجَهَا ولم تَخَلْهُ فَاعلَا
3 - يَعْلُو بهَا القُّرْيَانَ والمسايِلا .. وكُل صَمْدٍ يُنبتُ القَلاقلا
4 - تَحسِبُهُ إذَا استَتَبّ دَائلًا .... كَأَنمَا يُنْحِي هجارًا مَائِلَا
5 - فلا ترى ............... ... ........................ إلخ
2 - قوله: "اجتاب" بالجيم؛ أي: قطع، قوله: "لائلا" يقال: ليل لائل إذا كان شديد
¬__________
(¬1) يقول ابن مالك في التسهيل (147) في حديثه عن حروف الجر: "ومنها الكاف للتشبيه، ودخولها على ضمير الغائب المجرور قليل" وشرحه المرادي فقال: "فإنهم خصوها بالظاهر واستغنوا عنها بمثل (مع) المضمر إلا أن الكاف خالفت أصلها في بعض المواضع فجرت ضمير الغائب المتصل كقول الراجز يصف حمارًا وحشيًّا وأتنا: (البيت)، وقول الشاعر:
لَئن كَانَ مِن جنّ لَأَبرح طَارِقًا .... وان يكُ إنسًا ما كَهَا الإنسُ يفعلُ
ولا حجة في قوله: كها؛ لاحتمال أن يكون أصله كهو، ومن جرها الغائب قول الآخر:
وَأُم أَوعَال كَهَا أَو أَقرَبَا ... ...........................
ونص المغاربة على أن جرها الضمير ضرورة ولم يخصوه بالغائب". شرح التسهيل للمرادي (3/ 350 - 352)، وشرح التصريح (2/ 3)، والكتاب (2/ 384).
(¬2) ابن الناظم (358)، ط. دار الجيل، وأوضح المسالك (3/ 15)، دار المعرفة، وشرح ابن عقيل (3/ 14) "صبيح".
(¬3) البيتان من الرجز المشطور، آخر أرجوزة طويلة يمدح بها سليمان بن علي أولها:
لا بد من قولي وكنت قائلًا ... يمم سليمان تجده واصلًا
وانظر بيت الشاهد في الكتاب (2/ 384)، والدرر (2/ 27)، وشرح التصريح (2/ 4)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 30)، وشرح الأشموني (2/ 209).
(¬4) انظر مجموع أشعار العرب المشتمل على ديوان رؤبة (121) تحقيق: وليم بن الورد، دار الآفاق الجديدة.