كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الإعراب:
[قوله: "] (¬1) وكم موطن" كم هنا خبرية بمعنى كثير، وموطن مميزه، وقد علم أن مميز كم الخبرية يكون مفردًا ويكون مجموعًا؛ نحو: كم عبد ملكت، [وكم عبيد ملكت] (¬2).
قوله: "لولاي" لولا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو: لولا زيد لهلك عمرو، أي: لولا زيد موجود، ثم إنها هاهنا وليها مضمر، والأصل فيه أن يكون ضمير رفع نحو: {لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: 31]، وأما لولاي ولولاك ولولاه فقليل (¬3).
ثم مذهب سيبويه والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به؛ كما اختصت حتى والكاف بالظاهر، ولا يتعلق لولا بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء، والخبر محذوف.
وقال الأخفش: الضمير مبتدأ، ولولا غير جارة، ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع؛ كما عكسوا؛ إذ قالوا: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا (¬4).
وقال النحاس: لولاك ولولاي إذا أضمر فيه الاسم جر، وإن ظهر رفع، قال سيبويه: وهذا قول الخليل ويونس (¬5)، فمعنى هذا أنك تقول: لولا زيد لكان كذا، فترفع بالابتداء، وتقول: لولاك فتكون الكاف في موضع خفض، وهذا عند أبي العباس خطأ؛ لأن المضمر عقيب المظهر، فلا يجوز أن يكون المظهر مرفوعًا والمضمر مجرورًا.
وأبو العباس لا يجيز: لولاك ولولاه، وإنما يقول: لولا أنت، قال أبو العباس: وحدثت أن أبا عمرو اجتهد في طلب: لولاك ولولاي بيتًا يصدقه أو كلامًا مأثورًا عن العرب فلم يجده، قال أبو العباس: وهو مدفوع لم يأت عن ثقة، ويزيد بن الحكم ليس بالفصيح، وكذلك عنده قول الآخر (¬6):
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬3) ينظر الكامل للمبرد (2/ 249، 250)، طبعة: مؤسسة المعارف، والمقتضب (3/ 73).
(¬4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 185، 186)، وانظر نص سيبويه والجمهور ومذهب الأخفش في مغني اللبيب (274)، بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
(¬5) ينظر الكتاب لسيبويه (2/ 373 - 374) وهو بنصه.
(¬6) هو عجز بيت من بحر السريع، لعمر بن أبي ربيعة، وصدره:
أومت بكفيها من الهودج ... ......................................
وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه (487)، وانظره في الإنصاف (693)، والخزانة (5/ 333، 335، 339، 340، 342)، وهمع الهوامع (2/ 33).

الصفحة 1210