كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله: "لا يلفي" أي لا يجد، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] أي: وجداه، وضبطه بعضهم بالقاف من اللقى، وكلاهما يجوز على ما لا يخفى، قوله: "يا ابن أبي زياد" ويروى: يا ابن أبي يزيد.
الإعراب:
قوله: "فلا والله" الفاء للعطف إن تقدمه شيء، ولا لتأكيد القسم، ولفظة اللَّه مجرور بواو القسم، قوله: "لا يلفي أناس" جواب القسم، وأناس بالرفع فاعل يلفي، قوله: "فتى": مفعول يلفي.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حتاك" فإن الأصل فيه أن يجر المظهر، وهاهنا قد جر المضمر، وهو شاذ (¬1).
الشاهد الحادي والستون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
وإذا الحَربُ شَمَّرَتْ لم تَكُن كي ... ..........................
أقول: هذا أنشده الفراء، وقال أنشدنيه بعض أصحابنا، ولم أسمعه أنا من العرب، ولم يذكر اسم قائله، وتمامه:
........................ ... حينَ تدعُو الكُمَاةُ فيها نَزَالِ
وهو من الخفيف.
قوله: "شمرت" يعني: نهضَتْ وقامت على ساقها، وأصله من [شمَّر] عن ساقه، قوله: "الكماة" بضم الكاف؛ جمع كام مثل قاض وقضاة، والكامي هو الكميّ وهو الشجاع المتكمي في سلاحه؛ لأنه كمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة، قوله: "نزال" كلمة توضع موضع انزل، وهو معدول عن: انزل انزل.
¬__________
= الداني (544)، والخزانة (9/ 474، 475)، والدرر (4/ 111)، ورصف المباني (185)، والمقرب (1/ 194)، والهمع (2/ 32).
(¬1) جره المضمر هو قول الكوفيين والمبرد. ينظر المغني حاشية الأمير (1/ 111).
(¬2) توضيح المقاصد (2/ 197).
(¬3) البيت من بحر الخفيف، وهو لقائل مجهول، ولم يشر عليه في معاني القرآن للفراء، وهو في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 209)، والضرائر الشعرية لابن عصفور (309).