كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الإعراب:
قوله: "وإذا الحرب" الواو للعطف، وإذا للشرط، وفعل الشرط محذوف دل عليه قوله: "شمرت"، والتقدير: وإذا شمرت الحرب؛ لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، قوله: "لم تكن": جواب الشرط، قوله: "حين": نصب على الظرف، و "تدعو": فعل مضارع، و"الكماة": فاعله، قوله: "فيها" أي: في الحرب، يتعلق بتدعو، قوله: "نزال": في محل النصب على أنه مفعول تدعو، والتقدير: حين تدعو تقول: نزال.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم تكن كي" حيث أدخل الكاف على ضمير المتكلم على معنى؛ لم تكن أنت مثلي، وهذا شاذ لا يستعمل إلا في الضرورة، وحُكي عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قال: أتاك وأنت كي (¬1)، يعني: أنا كمثلك وأنت كمثلي، واستعمال هذا في حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه (¬2).

الشاهد الثاني والستون بعد الخمسمائة (¬3)، (¬4)
عيَّنَتْ ليلة فَمَا زلْتُ حتى ... نِصفِهَا راجِيا فَعُدتُ يَؤُوسا
أقول قبله:
1 - إنَّ سَلْمَى مِنْ بَعْدِ يَأْسِي هَمَّتْ ... بوصَالٍ لَو صَحَّ لم يُبق بُؤْسا
وهما من المديد (¬5).
قوله: "بؤسا" بضم الباء الموحدة، وهو الشدة، قوله: "يؤوسا": من اليأس، وهو القنوط وهو خلاف الرجاء.
¬__________
(¬1) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 209).
(¬2) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 209)، والضرائر الشعرية لابن عصفور (309).
وفيها يقول ابن عصفور: "وقوله: "البيت" أنشده الفراء وقال أنشدنيه بعض أصحابنا ولم أسمعه أنا من العرب، قال الفراء: وحكي عن الحسن البصري: أنا كك وأنت كي، واستعمال هذا في حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه.
(¬3) توضيح المقاصد (2/ 205).
(¬4) البيت من بحر الخفيف، ولم ينسب في مراجعه، وكذا لم يشر العيني إلى نسبه أو إلى أنه مجهول القائل، وهو في الجنى الداني (544)، والدرر (4/ 109)، وشرح التصريح (2/ 17)، والمغني (123)، وشرح شواهد المغني (370)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 23).
(¬5) قوله من المديد خطأ؛ بل البيتان من بحر الخفيف.

الصفحة 1213