كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الإعراب:
قوله: "عينت": فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يعود إلى سلمى من البيت السابق، قوله: "ليلة": مفعول به وليس مفعولًا فيه فافهم، قوله: "فما زلت" التاء اسم ما زال، و "راجيًا": خبره.
قوله: "حتى"هاهنا بمعنى إلى، وهي حتى الجارة، و "نصفها": مجرور بها، قوله: "فعدت": جملة من الفعل والفاعل عطف على قوله: "فما زلت"، قوله: "يؤوسا": حال من الضمير الذي في عدت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حتى نصفها" فإن ابن مالك استدل به على أنه لا يشترط في مجرور حتى كونه آخر جزء ولا ملاقي آخر جزء، وهذا الذي ذكره في التسهيل (¬1).
وأما ما ذكره في شرح الكافية فهو ما ذهب إليه الزمخشري والمغاربة من أن المجرور بحتى يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء، بخلاف إلى لو قلت: سرت النهار حتى نصفه لم يجز، ولو قلت: إلى نصفه جاز، هذا ما نص عليه الزمخشري (¬2).
وقال ابن هشام في المغني (¬3): لمخفوض "حتى" شرطان:
أحدهما: عام وهو أن يكون ظاهرًا لا مضمرًا خلافًا للكوفيين والمبرد.
والثاني: خاص بالمسبوق بذي أجزاء، وهو أن يكون المجرور آخرًا؛ نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أو ملاقيًا لآخر جزء؛ نحو [قوله (¬4) تعالى]: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5].
ولا يجوز: سرت البارحة حتى ثلثها أو نصفها؛ كذا قالت المغاربة وغيرهم، وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشري، واعترض عليه بقوله:
عينت ليلة ........... ... .......................
¬__________
(¬1) يقول ابن مالك في التسهيل عن حتى (146): "ومجرورها إما بعض أو كبعض، ولا يكون ضميرًا، ولا يلزم كون آخر جزء أو ملاقي آخر جزء؛ خلافا لزاعم ذلك"، وينظر بشرح التسهيل لابن مالك (3/ 116).
(¬2) يقول الزمخشري في المفصل (283): "وحتى في معنى إلى إلا أنها تفارقها في أن مجرورها يجب أن يكون آخر جزء من الشيء، أو مقابلًا في آخر جزء منه"، ينظر ابن يعيش (8/ 15)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (789) والأصول لابن السراج (1/ 426).
(¬3) انظر نصه في المغني (125) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
(¬4) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.

الصفحة 1214