كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
البيت، وهذا ليس محل الاشتراط، إذ لم يقل: فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به (¬1).
الشاهد الثالث والستون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
لَئِنْ كَانَ من جِنٍّ لأبرَحُ طارقًا ... وَإنْ يَكُ إِنْسًا ما كَهَا الإنْسُ تَفْعَلُ
أقول: قائله هو الشنفرى الأزدي، واسمه براق، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها (¬4):
أقيموا بني أُمِّي صدُورَ مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأَمْيَلُ
وهي من الطويل.
قوله: "لأبرح" أي جاء بالبرح وهو الشدة، قوله: "طارقًا": من طرق أهله إذا أتاهم ليلًا [والله أعلم] (¬5).
الإعراب:
قوله: "لئن كان" ويروى: لئن يك من جن، اللام للتأكيد، واسم كان مستتر فيه، و "من جن": خبره، قوله: "لأبرح": جواب الشرط، قوله: "طارقًا": حال، قوله: "وإن يك" أصله: يكن فحذفت [النون للتخفيف] (¬6) لكثرة استعماله في الكلام، واسمه مستتر فيه وخبره قوله: "إنسًا"، قوله: "ما كها" كلمة ما للنفي، والكاف للتشبيه دخلت على الضمير، أي: وما كان كفعله؛ يعني: ما يفعل الإنس مثل هذه الفعلة؛ فالإنس مبتدأ، ويفعل خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما كها" حيث دخلت الكاف على الضمير وهو شاذ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر نصه في المغني (125) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. المكتبة العصرية بيروت.
(¬2) توضيح المقاصد (2/ 199).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وهو من لامية الشنفرى الأزدي المشهورة التي تحدثنا عنها في شاهد سابق (525) وانظر بيت الشاهد في الديوان (71)، وروايته:
فإن يك من جن لأبرح طارقا ... وإن يك إنسًا ما كها الإنس تفعل
وينظر إعراب لامية الشنفرى للعكبري (136)، ولامية الشنفرى (69)، والخزانة (11/ 343، 345)، والدرر (4/ 151)، وشرح شواهد المغني (900)، واللسان: "كها"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 30)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 169) ويروى فيه هكذا: "وإن كان إنسانًا".
(¬4) ديوان الشنفرى (158) إميل بديع يعقوب، ولامية العرب (50) ط. مكتبة الحياة.
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬7) ينظر شرح التسهيل للمرادي (3/ 350 - 352).