كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

المصدر يكونان منصوبين بطريق النيابة عن المصدر؛ كما في قوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129].
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من أزمان" فإن "من" هاهنا جاء لابتداء الغاية في الزمان؛ كما أن أكثر مجيئها لابتداء الغاية في المكان، وهو حجة على من ينكر ذلك (¬1).

الشاهد الخامس والستون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إلَّا حِينَ يَبتَسِمُ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة يمدح فيها زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-، وقد مرّ الكلام فيه مستوفى في شواهد النائب عن الفاعل (¬4).
الاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "من مهابته" فإن من هاهنا للتعليل (¬5).

الشاهد السادس والستون بعد الخمسمائة (¬6)، (¬7)
وكُنتُ أُرَى كالموتِ من بَيِن ساعَةٍ ... فكيفَ ببينٍ كَانَ موْعِدَهُ الحَشْرُ
أقول: قائله هو سلمة بن يزيد بن مجمع الجعفي، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها
¬__________
(¬1) قال الأشموني: "وقد تأتي لبدء الغاية في الأزمنة أيضًا خلافًا لأكثر البصريين نحو: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108]، وقوله: (البيت) ". ينظر شرح الأشموني (2/ 211).
(¬2) ابن الناظم (141)، وأوضح المسالك (2/ 131).
(¬3) البيت من بحر البسيط، وهو من قصيدة طويلة للفرزدق، يمدح فيها علي بن الحسين زين العابدين، وقد مر الحديث عنها، وعن بيت الشاهد في الشاهد رقم (411)، وعلى كل فالقصيدة في الديوان (2/ 178) دار صادر.
(¬4) ينظر الشاهد رقم (411).
(¬5) ينظر المغني بحاشية الأمير (2/ 15)، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 213).
(¬6) ابن الناظم (141).
(¬7) البيت من بحر الطويل، نسبه الشارح لسلمة بن يزيد؛ لكن قائلها ليلى بنت سلمى ترثي أخاها، وبيت الشاهد برواية أخرى هي:
وكنت أرى بينًا به بعض ليلة ... فكيف ببين دون ميعاده الحشر
وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 139)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (798)، وشواهد التوضيح (127)، والدرر (4/ 182)، وحماسة البحتري (274)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 35).

الصفحة 1218