كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

هو قوله (¬1):
1 - أَقُولُ لِنَفْسِي فيِ الخلاءِ أَلُومُهَا ... لكِ الوَيلُ ما هذا التَّجَلُّدُ والصبر
2 - ألم تَعْلَمِي أنْ لَستُ مَا عِشْتُ قِيًا ... أخِي إذْ أتَى مِنْ دُونِ أوْصَالِهِ القَبرُ
3 - وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنني سَوفَ أَغْتَدِي ... علَى إِثْرِهِ يَوْمًا وإنْ نَفَسَ العُمْرُ
4 - وكنت ................... ... .......................... إلخ
5 - فَتًى كَانَ يُعطِي السيفَ فيِ الرَّوْعِ حَقَّهُ ... إذَا ثَوَّبَ الداعِي وَتَشْقَى بِهِ الجُزْرُ
6 - فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ صَدِيقهِ ... إذَا مَا هُوَ اسْتغنَى ويبعِدُهُ الفَقْرُ
المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "وكنت" التاء اسم كان، وخبره قوله: "أرى كالموت" وأرى: على صيغة المجهول بمعنى أظن، وقوله: "من بين ساعة" مفعول لأرى؛ لأن: "من" زائدة، والمعنى: كنت أرى بين ساعة كالموت، يعني: افتراق ساعة من المحبوب كالموت.
قوله: "فكيف" للاستفهام، وقوله: "ببين": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: كيف حالي ببين؟ قوله: "كان موعده الحشر": جملة وقعت صفة لبين، وقوله: "الحشر": اسم كان، و "موعده": مقدمًا خبره، وكان هنا بمعنى يكون للمستقبل من الزمان، وذلك كما في قول الطرماح (¬2):
وَإنِّي لآتيكُم تَشَكُّرَ مَا مَضَى ... منَ الأمْرِ واستنجازَ ما كان في غدِ (¬3)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من بين ساعة" فإن الأخفش احتج به على جواز زيادة من في الإيجاب، وأجيب
¬__________
(¬1) انظر المقطوعة كلها في حماسة البحتري (274)، تحقيق: الأب لويس سنحودن، وقد ذكر المقطوعة كلها الشارح إلا بيتين هما:
فتى لا بعد المال زياد لا ترعى ... له جفوة إن نالا مالًا ولا كبر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا .... إلى بابه شعثًا وقد قمط القطر
(¬2) اسمه الحكم بن حكيم، من طيئ، ولقبه: أبو نفر، وكنيته الطرماح، وهو الطويل المرتفع، شاعر من شعراء العصر الأموي، كان يهجو الفرزدق، وعاش في الكوفة ومات بها.
(¬3) البيت من بحر الطويل، وهو للطرماح في ديوانه (572)، تحقيق د. عزة حسن، دمشق، وقبل بيت الشاهد جاء قوله:
فمن يك لا يأتيك إلا لحاجة ... يروح لها حتى تقضى ويغتدي
وبيت الشاهد في الخصائص (3/ 331)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 32) اللسان مادة: "كون"، وروايته في شرح التسهيل:
وَإنِّي لآتيكُم تذكر مَا مَضى ... مِن الأمْرِ واستيجابَ ما كان في غدِ

الصفحة 1219