كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الثالث والسبعون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
شربنَ بماء البحر ثم ترفعتْ ... .............................
أقول: قائله هو أبو ذؤيب، وتمامه:
........................... ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
وقد مَرَّ الكلام فيه مستوفًى في هذا الباب عن قريب (¬3).
والاستشهاد فيه:
في قوله: "بماء البحر" فإن الباء فيه بمعنى من للتبعيض، وقد قلنا: "إن شربن" ضمن معنى: روين، فحينئذ الباء على حاله (¬4).
الشاهد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة (¬5)، (¬6)
إذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيرٍ ... لَعَمْرُ الله أَعْجَبَنِي رِضَاهَا
أقول: قائله هو قحيف العامري (¬7)؛ كذا قاله المبرد (¬8)، وبعده:
¬__________
(¬1) ابن الناظم (143)، وتوضيح المقاصد (2/ 212)، وشرح ابن عقيل (3/ 22) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو لأبي ذؤيب الهذلي، من قصيدة يصف فيها سحابًا شرب من ماء البحر حتى امتلأ ثم هو يسقط هذا الماء في الصحراء ليرتوي الناس، وهذا كله بسبب الرياح، وهو معنى ديني جميل، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (7/ 97 - 99)، والخصائص (2/ 85)، والدرر (4/ 179)، واللسان: "شرب"، والجنى الداني للمرادي (43، 505).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (552).
(¬4) ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (807).
(¬5) ابن الناظم (143)، وتوضيح المقاصد (2/ 214)، وأوضح المسالك (2/ 138)، وشرح ابن عقيل (3/ 25) "صبيح".
(¬6) البيت من بحر الوافر، للقحيف العامري، يمدح فيها حكيم بن المسيب، ومنها بيت الشاهد المشهور في باب الحال، وهو زيادة الباء فيها، وهو قوله:
فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها
وانظر بيت الشاهد في المقتضب (2/ 320)، والإنصاف (630)، والجنى الداني (477)، والخصائص (2/ 311، 389)، والدرر (4/ 135)، والخزانة (10/ 132، 133)، وشرح التصريح (2/ 14)، وشرح شواهد المغني (416)، واللسان: "رضي"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 28).
(¬7) هو القحيف بن ضمير (بالمعجمة) بن سليم العقليل العامري، من الشعراء الإسلاميين، شاعر مقل شبب بخرقاء محبوبة ذي الرمة، ورثى الشاعر يزيد بن الطثرية، وذكره الجمحي في طبقاته، (ت نحو 130 هـ)، الأعلام (5/ 191)، والخزانة (10/ 142)، وله أخبار في وفيات الأعيان لابن خلكان (6/ 374).
(¬8) انظر الكامل في اللغة والأدب للمبرد (1/ 480)، (2/ 108)، تحقيق: حنا الفاخوري، دار الجيل، بيروت.