كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

المضارع إذا وقع حالًا وكان مثبتًا يكتفى بضميره فلا يحتاج إلى الواو (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عن غب معركة" فإن عن فيه بمعنى بعد؛ كما في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] أي: بعد طبق، وهذا قليل (¬2).

الشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة (¬3)، (¬4)
لاهِ ابنُ عمِّكَ لا أفضِلْتَ في حسبٍ ... عَنِّي ولا أنتَ ديَّانِي فَتَخْزُونِي
أقول: قائله هو ذو الأصبع العدواني، واسمه حرثان بن الحرث بن محرث بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان بن سعد بن قيس غيلان بن نزار بن مضر.
وهو أحد بني عدوان بطن من جذيلة، شاعر فارس من قدماء الشعراء في الجاهلية، وله غاوات كثيرة في العرب، ووقائع مشهورة، وروي عن أبي عثمان المازني عن الأصمعي قال: نزلت عدوان على ماء فأحصوا فيهم سبعين ألف غلام أغرل سوى من كان مختونًا لكثرة عددهم، ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا.
والبيت المذكور من قصيدة من البسيط، قالها ذو الأصبع في مزين بن جابر، وأولها هو قوله (¬5):
1 - يَا مَنْ لِقَلْب شَدِيدِ الهَم مَحْزُونِ ... أمْسَى تَذَكَّرَ رَيًّا أمَّ هَرُونِ
2 - أمْسَى تَذَكَّرَهَا مِنْ بَعْد ما شَحَطَتْ ... والدَّهْرُ ذُو غِلْظَةٍ حِينًا وَذُو لِين
3 - فَإنْ يَكُنْ حُبُهَا أمْسَى لنَا شَجَنًا ... وأصبَحَ الرَّأْيُ منهَا لا يُوَاتِينِي
4 - فقَدْ غَنينَا وَشَمْلُ الدَّهْر يَجْمَعُنَا ... أُطِيعُ ريًّا وريًّا لا تُعَاصينِي
¬__________
(¬1) في إعرابه سهوان: قوله "بنا" جار ومجرور ناب عن الفاعل، والصحيح أن نائب الفاعل هو تاء المتكلم في منيت، وقوله: "ننتفل" جملة وقعت حالًا، والصحيح أنها مفعول ثان لتلفنا.
(¬2) ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (809).
(¬3) ابن الناظم (144)، وتوضيح المقاصد (2/ 215)، وأوضح المسالك (2/ 140)، وشرح ابن عقيل (3/ 23) "صبيح".
(¬4) البيت من بحر البسيط، من قصيدة طويلة مشهورة لذي الأصبع العدواني يعاتب فيها ابن عم له، وهي في مجموعها من الأخلاق الحسنة، وانظر بيت الشاهد في الخصائص (2/ 288)، وابن يعيش (8/ 53)، والإنصاف (394)، والجنى الداني (246)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 29)، والأغاني (3/ 108)، والخزانة (7/ 173)، والدرر (4/ 143)، وشرح التصريح (2/ 15)، وشرح شواهد المغني (430)، واللسان: "فضل".
(¬5) انظر القصيدة بتمامها في المجاميع الشعرية مثل الأغاني (3/ 108)، والمفضليات (159)، وخزانة الأدب (7/ 173)، والأمالي (1/ 254)، وشرح شواهد المغني (430).

الصفحة 1229