كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
حرف الجر عليها (¬1).
الشاهد الحادي والثمانون بعد الخمسمائة (¬2)، (¬3)
بكَا اللقْوَةِ الشغواءِ جُلْتُ فلم أكنْ ... لِأُولَعَ إلا بالكَمِي المقُنَّع
أقول: أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائله، وهو من الطويل.
قوله: "اللقوة" بفتح اللام وسكون القاف، وهي العقاب سميت بذلك لسرعة اختطافها، وتسمى -[أيضًا]- (¬4) فتخاء للين جناحيها، قال الجوهري: اللَّقوة: العقاب الأنثى، واللِّقوة بالكسر مثله، قال أبو عبيدة: سميت بذلك لقوة لَسْع أشداقها (¬5).
قوله: "الشغواء" بالشين والغين المعجمتين، يقال للعقاب: شغواء لفضل منقارها الأعلى على الأسفل، ويقال: سميت بذلك لاعوجاج منقارها، ويقال: غارة شعواء بالعين المهملة، وهي التي تأتي من كل جانب.
قوله: "جلت": من الجولان، أراد به الجولان في الحرب، قوله: "لأولع" على صيغة المجهول من أولع بالشيء فهو مولَع به بفتح اللام، أي: مغرى به، قوله: "بالكمي" بفتح الكاف وتشديد الياء، وهو الشجاع المتكمي في سلاحه؛ لأنه كمى نفسه؛ أي: سترها بالدرع والبيضة.
قوله: "المقنع" بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون وفي آخره عين مهملة، يقال: رجل مقنع إذا كان عليه بيضة.
الإعراب:
قوله: "بكا اللقوة" الباء تتعلق بقوله: "جلت"، والكاف اسم على ما يأتي، و "الشغواء" بالجر صفة اللقوة، و "جلت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "فلم أكن" جملة معطوفة على قوله: "جلت"، واسم كان مستتر فيه وخبره هو قوله: "لأولع"، وانتصاب لأولع بأن المقدرة، أي: لأن أولع، قوله: "إلا": استثناء من قوله: "لأولع"، قوله: "بالكمي": يتعلق بأولع،
¬__________
(¬1) ينظر المغني بحاشية الأمير (1/ 152) وفيه إشارة للخلافات النحوية بين سيبويه والمحققين وبين الأخفش والفارسي.
(¬2) ابن الناظم (144).
(¬3) البيت من بحر الطويل، وهو مجهول القائل، وانظره في الجنى الداني (82)، والدرر (4/ 158)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 31)، وما يشترك بين الاسمية والحرفية (86)، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 225).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) الصحاح مادة: "لقى".