كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الثالث والثمانون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
غَدَتْ مِن عَلَيه بَعدَ مَا تَمَّ ظِمؤُهَا ... تَصِلُّ وَعَن قَيضٍ ببَيدَاءَ مَجْهَلِ
أقول: قائله هو مزاحم بن الحرث العقيلي (¬3)، وهو إسلامي، قاله أبو حاتم وأبو الفرج (¬4)، وهو الصحيح، لا ما قاله ابن سيده إنه جاهلي، وقصيدته هذه اللامية من أحسن ما وصف به القطا، وقبله:
1 - قطعت بشَوشَاة كَأَن قتودها ... على خاضب يعلو الأَمَاعزَ هَيكَلِ
2 - أَذَلكَ أَم كُدريَّة ظَل فَرخُهَا ... لَقَى بشَرَوْرَى كَالْيَتِيمِ المُعَيَّلِ
وهي من الطويل.
1 - قوله: "بشوشاة" بفتح الشينين المعجمتين بينهما واو ساكنة مثل: موماة، وهي الناقة السريعة، قوله: "كأن قتودها" القتود: جمع قتد بفتح القاف والتاء المثناة من فوق، وهو خبث الرحل، ويجمع على أقتاد -أيضًا-، و "الخاضب" بالخاء والضاد المعجمتين وبالباء الموحدة، وهو الظليم الذي أكل الربيع واحمر ظنبوباه واصفر، "الأماعز" بالعين المهملة والزاي المعجمة، وهي المواضع الكثيرة الحجارة و "الهيكل": العظيم الخلق.
2 - و "الكدرية" بضم الكاف وسكون الدال، وهي القطا التي في لونها كدرة، والقطا نوعان: كدري وجونى (¬5)، والكدري أغبر اللون، والجوني أسود اللون.
قوله: "لَقَى" بفتح اللام وفتح القاف مقصور، وهو المطروح الذي لا يلتفت إليه، قال الجوهري: اللقى بالفتح: الشيء الملقى لهوانه، وجمعه ألقاء، و "شرورى" بفتح الشين المعجمة
¬__________
(¬1) ابن الناظم (144)، وتوضيح المقاصد (2/ 220)، وأوضح المسالك (2/ 151)، وشرح ابن عقيل (3/ 28) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيده طويلة لمزاحم العقيلي، في وصف الصحراء والإبل، وفي بيت الشاهد يصف قطاة ترقد على البيض، وقد فارقته عندما اشتد بها العطش، وانظر البيت في الكتاب لسيبويه (4/ 231)، والمقتضب (3/ 53)، والمغني (146، 532)، والخزانة (10/ 147)، والدرر (4/ 187)، وشرح التصريح (2/ 19)، وشرح شواهد المغني (425).
(¬3) مزاحم بن الحارث، شاعر إسلامي، من بني عقيل، بدوي فصيح، كان في زمن جرير والفرزدق، وكان جرير يصفه ويقرظه ويمدحه، وكذا فعل الفرزدق، وذو الرمة، وأكثر شعره في الوصف والغزل، توفي نحو (120 هـ). انظر ترجمته في الخزانة: الشاهد (6/ 273)، والأعلام (8/ 100).
(¬4) الأغاني (19/ 98).
(¬5) في (أ): جوني.

الصفحة 1240