كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الرابع والثمانون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ درِيئةً ... مِنْ عَنْ يَمِيني تَارَةً وَأَمَامِي
أقول: قائله هو قطري بن الفجاءة الخارجي، وهو من قصيدة أولها (¬3):
1 - لَا يَركَنَنَّ أحَدٌ إِلَى الإحْجَامِ ... يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفًا لحِمَامِ
وقد ذكرناها بتمامها في شواهد الحال (¬4)، وهي من الكامل.
قوله "دريئة" هي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي، ولقد تكلمنا في هذا البيت بما فيه الكفاية في شواهد الحال.
الإعراب:
قوله: "ولقد أراني" الواو للعطف، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، و "أراني": جملة من الفعل والمفعول والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى يوم الوغى في البيت الذي قبله.
قوله: "للرماح" اللام فيه للتعليل؛ أي: من أجل الرماح، قوله: "دريئة": نصب على أنه مفعول ثان لأرى، قوله: "من عن يميني" أي: من جانب يميني، قوله: "تارة": نصب على المصدر؛ كما في: مرة وطورًا، ويجمع على تارات وتير، قال الشاعر (¬5):
يَقوم تيرات ويمشي تيرًا ... ................................
قوله: "وأمامي": عطف على يميني، والتقدير: ومن عن أمامي تارة أخرى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من عن يميني" فإن عن هاهنا اسم بمعنى جانب بدليل دخول حرف الجر عليها (¬6) فافهم.
¬__________
(¬1) أوضح المسالك (2/ 150)، وشرح ابن عقيل (3/ 29) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر الكامل، وهو لقطري بن الفجاءة، وانظره في الخزانة (10/ 158)، والدرر (2/ 269)، وشرح التصريح (2/ 10)، وأسرار العربية (255)، وابن يعيش (8/ 40)، والمغني (49)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 156)، (2/ 36).
(¬3) انظر شعر الخوارج (111)، والخزانة (10/ 163)، وديوان الحماسة للمرزوقي (136).
(¬4) ينظر الشاهد رقم (495) من هذا البحث.
(¬5) البيت من بحر الرجز، وهو مجهول القائل، وقد جمع فيه تارة مرتين، جمع مؤنث وجمع تكسير.
(¬6) ينظر المغني بحاشية الأمير (131).

الصفحة 1243