كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الخامس والثمانون بعد الخمسمائة (¬1)، (¬2)
على عنْ يَمِيني مَرَّت الطيرُ سُنّحًا ... ..............................
أقول: لم أقف على اسم قائله، وتمامه:
........................... ... وَكَيفَ سُنُوحٌ واليَمينُ قَطيعُ
وهو من الطويل.
قوله: "سنحًا" بضم السين المهملة وتشديد النون؛ جمع سانح، تقول: سنح لي الطير يسنح سنوحًا إذا مَرَّ من مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن بالسانح دون البارح (¬3)؛ [كذا قاله الجوهري (¬4)] (¬5).
قلت: العرب تختلف في ذلك فأهل نجد يتيمنون بالسانح دون البارح وأهل الحجاز بعكس ذلك، قال ذو الرمة وهو نجدي (¬6):
خَلِيلَيَّ لَا لاقَيتُمَا مَا حَييتُمَا ... منَ الطير إلا السَّانِحَات وأسْعُدَا
وقال النابغة وهو نجدي يتشاءم بالبارح (¬7):
زعمَ البوَاح أن رحلتنا غدًا ... وبذَاكَ تَنْعَابُ الغُرَابِ الأسْوَد
وقال كثير وهو حجازي يتشاءم بالسانح (¬8):
أقولُ إذَا مَا الطيرُ مَرَّت مُخِيفَةً ... سَوَانِحُهَا تَجْري ولَا أَسْتَثيرُهَا
فهذا هو الأصل، ثم قد يستعمل النجدي لغة الحجازي، والحجازي لغة النجدي، فمن ذلك
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 218).
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو لقائل مجهول، وانظره في الجنى الداني (234)، والخزانة (10/ 159)، وشرح شواهد المغني (440)، والمغني (150)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 36).
(¬3) في (أ): وتتشاءم بالبارح.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) الصحاح مادة: "سنح".
(¬6) البيت من بحر الطويل من قصيدة لذي الرمة، في وصف أطلال صاحبته أم سالم في ديوانه (3/ 1750) تحقيق: د. عبد القدوس، وهو في بيت الشاهد يدعو لصاحبته بالخير والسعد، وبعد البيت المذكور قوله:
ولا زلتما في خيره ما بقيتما ... وصاحبتما يوم الحساب محمدًا
(¬7) البيت من بحر الكامل، وهو من قصيدة المتجردة للنابغة، انظر ديوانه (89)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط. دار المعارف، والبيت ورد كشاهد على المعنى لا لشاهد نحوي.
(¬8) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة لكثير عزة يرثي فيها عمر بن عبد العزيز، ينظر ديوانه (108)، ط. دار الكتاب العربي، وأيضًا ديوانه (312) تحقيق: د. إحسان عباس. والبيت ورد هاهنا لبيان المعنى لا لشاهد نحوي.