كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الاستشهاد فيه:
في قوله: "منذ" حيث وقع لابتداء الغاية وجر الزمان، وجره في مثل هذا الموضع مرجح على رفعه (¬1).

الشاهد التاسع والثمانون بعد الخمسمائة (¬2) , (¬3)
مَا زَال مُذْ عَقَدَت يَدَاهُ إزَارَهُ ... فَسَمَا فأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَار
يُدْنِي كَتَائبَ مِنْ كتَائِبَ تَلْتَقِي ... في ظلٍّ مُعْتَرِكِ العَجَاجِ مُثَارِ
أقول: قائله هو الفرزدق مدح به يزيد بن المهلب، وهو من قصيدة طويلة من الكامل، وقبل قوله: "ما زال":
1 - وَإذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم ... خُضُعَ الرِّقَابِ نَواكِسَ الأَبْصَارِ
وبعدهما هو قوله:
4 - ولقدْ وَطِئتْ يزيد كلَّ مدينةٍ ... بينَ الدُّرُوبِ وبينَ بَحْرِ وَبَارِ
5 - شُعْثًا مُسَومَةً على أكْنافِهَا ... أُسدٌ هَوَاصِرُ بالكماة ضَوَارِي
1 - قوله: "خضع الرقاب" بضم الخاء والضاد المعجمتين؛ جمع خضوع؛ أي: خاضع، و"النواكس": جمع ناكس، وهو المطأطئ رأسه، وهو جمع شاذ؛ كما يقال فوارس في جمع فارس.
2 - قوله: "فسما" أي: علا وارتفع، [قوله: "] (¬4) وأدرك خمسة الأشبار] معناه: أيفع ولحق حد الصبي؛ لأن الفلاسفة زعموا أن المولود إذا ولد لتمام مدة العمل ولم تعتره آفة في الرحم، فإنه يكون في قده ثمانية أشبار [من شبر نفسه، وتكون سرته بمنزلة المركز له؛ فيكون
¬__________
(¬1) انظر شرح التصريح (2/ 17)، والمغني (335).
(¬2) ابن الناظم (145)، وتوضيح المقاصد (2/ 223)، وأوضح المسالك (2/ 153).
(¬3) البيتان من بحر الطويل، من قصيدة قاربت الخمسين بيتًا، للفرزدق في مدح يزيد بن المهلب، ورواية البيتين في الديوان هكذا:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فدنا فأدرك خمسة الأشبار
يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في كل معتبط الغبار مثار
والقصيدة كلها في الديوان (1/ 303)، ط. دار صادر، وينظر الشاهد في الجنى الداني (504)، وشرح التصريح (2/ 21)، والمغني (336)، وشرح شواهد المغني (755)، والخزانة (1/ 312).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).

الصفحة 1255