كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الكميت بن معروف الأسدي (¬1)، وهو من الطويل.
قوله: "ضغينة" بالضاد والغين المعجمتين، وهو الحقد، قوله: "ومضطلع الأَضْغَانِ" المضطلع بالشيء: القادر عليه المستقل به، والأَضْغَانِ: جمع ضغن بكسر الضاد وهو الحقد.
قوله: "يافع": من أيفع شاذ، والقياس: موفع، واليافع: الذي ناهز الحلم، والمعنى: لم أزل مذ ناهزت الحلم محسدًا مضطلعًا بضغائن الأعداء.
الإعراب:
قوله: "وما زلت": من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه، وقوله: "محمولًا عليَّ ضغينة": جملة خبره، وارتفاعِ ضغينة يكون مفعولًا لمحمولًا الذي هو اسم مفعول قد ناب عن الفاعل، قوله: "ومضطلع الأضْغَانِ": كلام إضافي عطف على قوله: "محمولًا"، قوله: "مذ" ها هنا ظرف أضيف إلى الجملة الاسمية وهو قوله: "أنا يافع" لأنه خبر ومبتدأ.
الاستشهاد فيه:
في قوله: " [مذ أنا يافع" حيث أضيف مُذْ إلى الجملة الاسمية (¬2)، وفيه شاهد آخر وهو] (¬3) "محمولًا" حيث ذكره الشاعر وهو فعل المؤنث، وذلك لأن تاء الضغينة تأنيث لفظي، فلذلك قال: محمولًا ولم يقل: محمولة.
الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة (¬4) , (¬5)
مَا زِلْتُ أَبْغِي الْمال مُذْ أَنَا يَافِعُ ... وَلِيدًا وَكَهْلًا حِينَ شِبْتُ وَأَمْرَدا
أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو
¬__________
= الصحيح، وهو في الكتاب لسيبويه (3/ 117)، وشرح شواهد الإيضاح (345)، والجنى الداني (504)، وديوان الكميت بن معروف (173)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1/ 531).
(¬1) هو الكميت بن معروف بن الكميت الأكبر بن ثعلبة الأسدي، أسلم جده في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلتق به، وقد ذكر الجمحي في طبقات الشعراء الكميت بن معروف وجده، ومن شعره وهو من قصيدة الشاهد قوله:
فقلت له تالله يدري مسافر ... إذا أضمرته الأرض ما الله صانع
انظر الخزانة (7/ 524).
(¬2) قال سيبويه: "هذا باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء .... ومما يضاف إلى الفعل أيضًا قولك: ما رأيته مذ كان عندي، ومذ جاءني". الكتاب لسيبويه (3/ 117).
(¬3) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬4) أوضح المسالك (1/ 154).
(¬5) البيت من بحر الطويل، من قصيدة للأعشى في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان لم ينشدها أمامه، وقد سبق سردها =