كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
قوله (¬1):
ألم تَغْتَمِضْ عَينَاكَ لَيلَةَ أَرمَدَا ... وَبتَّ كمَا بَاتَ السلِيمُ مُسَهَّدَا
وقد ذكرنا معه جملة أبيات في شواهد المفعول المطلق (¬2)، وبعد البيت المذكور:
2 - وأبْتَذِلُ العِيسَ المَرَاقِيلَ تَغْتَلِي ... مَسَافَةَ مَا بَينَ النُّجَيرِ فَصَرْخَدَا
3 - ألا أيُّهَذَا السائِلِي أَيْنَ يمَّمَتْ ... فإن لَهَا في أَهْلِ يَثْرِبَ موْعِدَا
4 - فَإنْ تَسأَلِي عَنِّي فَيَارب سَائِلٍ ... حَفِي عَنِ الأَعْشَى بهِ حَيثُ أَصْعَدَا
1 - قوله: "أبغي" أي: أطلب؛ من البغية، و"يافع" قد فسرناه الآن (¬3)، و"الوليد": الصبي، و"الكهل": بعد الثلاثين، وقيل: بعد الأربعين إلى الخمسين، و"الأمرد": الذي ليس في وجهه شعر، وأصله من تمريد الغصن وهو تجريده عن ورقه.
2 - قوله: "العيس" بكسر العين، جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض تخلطها صُفْرة، ويقال: البيض بأعيانها، و"المراقيل": جمع مِرقال بكسر الميم؛ من الإرقال، يقال: أرقل البعير إذا ارتفع عن سيره ومد عنقه ونفض رأسه وضرب بمشافره، قوله: "تغتلي" بالغين المعجمة؛ أي: تبادر وتسرع، و"النُّجَير" بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف؛ موضع بحضرموت، و"صرخد": بلدة بالشام.
4 - قوله: "حفي "بالحاء المهملة؛ من حفيت به حفاوة، وأنا حفي به إذا ألطفته (¬4)، وحفوته حفوًا وهو أن يسألك فتحرمه، وأحفيت الرجل إحفاء إذا سألته فأكثرت عليه، ومنه قوله تعالى: {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} [محمد: 37] أي: يسألكم كثيرا، وحفى حفًا شديدًا في باطن قدميه، وحفيت حفاية وحفوة إذا لم يكن لك نَعْلان أو خفان.
الإعراب:
قوله: "وما زلت" من الأفعال الناقصة، والتاء اسمه -وخبره الجملة أعني قوله: "أبغي المال"، قوله: "مذ أنا يافع" الكلام فيه مثل الكلام في البيت السابق في الإعراب (¬5).
¬__________
= وقصتها قبل ذلك، في الشاهد رقم (447) من شواهد هذا الكتاب، وينظر بيت الشاهد في ديوانه (100)، وتذكرة النحاة (589)، وشرح التصريح (2/ 21)، ومغني اللبيب (336)، وشرح شواهد المغني (577)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 216).
(¬1) الديوان (100) وما بعدها، ط. دار الكتاب العربي، و (171) شرح وتعليق محمَّد محمَّد حسين.
(¬2) ينظر الشاهد رقم (447).
(¬3) ينظر الشاهد رقم (590).
(¬4) في (أ): وأنا حفي به إذا ألطفته.
(¬5) ينظر الشاهد رقم (590).