كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الثالث والتسعون بعد الخمسمائة (¬1) , (¬2)
مَاويّ يَا رَبَّتَمَا غَارَةٍ ... شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بِالميسَمِ
أقول: قائله هو ضمرة بن ضمرة النهشلي (¬3)، وبعده (¬4):
2 - نَاهَبتُهَا الغُنْمَ عَلَى طَيِّعٍ ... أَجْرَدَ كالقِدْحِ من السأْسَمِ
3 - مَا بَلْ لَستُ بِرعْدِيدَةٍ ... أَبْلَخَ وَجَّادٍ عَلَى المعدِمِ
4 - لا وَأنتْ نَفْسُكَ خَلِيَّتَهَا ... لِلْعَامِرِيَّينْ ولَم تُكْلَمِ
وهي من السريع (¬5).
1 - قوله: "يا ربتما" ربت بفتح الراء وتشديد الباء وفتح التاء المثناة من فوق، وفيه لغات أحدها هذه، قوله: "غارة": اسم من أغار يغير، و"الشعواء": الفاشية المتفرقة، قوله: "كاللذعة" [بالذال المعجمة والعين المهملة؛ من لذعته النار إذا أحرقته، وإنما اللدغة بالدال المهملة والغين المعجمة] (¬6) فهي الفرصة من لدغ العقرب، و"الميسم" بكسر الميم؛ آلة الوسم وهو المكوى.
2 - قوله: "طيّع" أي: فرس طيّع ليّن العنان طوع، وأجرد: قصير الشعر، وهو صلب كأنه قدح من خشب من الأبنوس وهو الساسم، ورجل رعديدة ورعديد إذا كان يرعد عند القتال.
3 - [و"الأبلخ" بالخاء المعجمة؛ المتكبر الفخور، و: "وجّاد" بتشديد الجيم؛ كثير الغضب] (¬7).
4 - قوله: "لا وألت" أي: نجت، ومنه الموئل وهو المنجا، قوله: "ولم تكلم" أي: ولم تُجْرَج.
الإعراب:
قوله: "ماوي" منادى مرخم، وأصله: يا ماوية، قوله: "يا ربتما" كلمة يا للتنبيه، وليست للنداء؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح أن يكون منادى، ورب دخلت عليها ما, ولم تكفها عن
¬__________
(¬1) ابن الناظم (145).
(¬2) البيت من بحر السريع، نسب في مراجعه لضمرة بن ضمرة النهشلي، وانظر بيت الشاهد في الإنصاف (105)، وابن يعيش (8/ 31)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 38)، والخزانة (9/ 384)، واللسان "هيه".
(¬3) من شعراء الجاهلية، وله بيت شعر عند النحويين في الابتداء بالنكرة، وهو قوله: (عجيب لتلك قضية .. ) وقصته مشهورة حيث كان ضمرة يبر أمه. الخزانة (2/ 32).
(¬4) ينظر شعر بني تميم في العصر الجاهلي (286) جمع وتحقيق د: عبد الحميد محمود المعيني، نشر نادي القصيم الأدبي ط. سابعة (1982 م)، وخزانة الأدب للبغدادي (9/ 384).
(¬5) في النسخ من الرجز.
(¬6) و (¬7) ما بين المعقوفين سقط في (أ).

الصفحة 1262