كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد السادس والتسعون بعد الخمسمائة (¬1) , (¬2)
بَل بَلَدٍ مِلْءُ الفَجَاجِ قَتَمُهْ ... لا يُشْتَرَى كَتَّانُهَ وجَهْرَمُهْ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.
قوله: "ملء الفجاج" أي: ملء الطرق، قوله: "قتمه" بفتح القاف والتاء المثناة من فوق، وهو الغبار، وكذلك القتام، قوله: "جهرمه" أراد جهرميه بياء النسبة، والجهرمية: بسط شعر، تنسب إلى قرية بفارس تسمى جهرم، وقال صاحب العين: جعل الجهرم اسمًا بإخراج ياء النسبة منه.
الإعراب:
قوله: "بل بلد" أي: رب بلد، وبلد: مجرور برب المضمرة، قوله: "ملء الفجاج": كلام إضافي خبر عن قوله: "قتمه" فإنه مبتدأ، والجملة في محل الجر؛ لأنها صفة لبلد، قوله: "لا يشترى" على صيغة المجهول، و"كتانه": مفعول ناب عن الفاعل، و"جهرمه": عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
على إضمار: "رب" وعملها كما ذكرنا (¬3).
الشاهد السابع والتسعون بعد الخمسمائة (¬4) , (¬5)
فَمِثْلكِ حُبلَى قد طَرَقتُ وَمُرْضِعٌ ... فَأَلْهَيتُها عن ذي تمائم مُغْيَلِ
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته ....................
¬__________
(¬1) ابن الناظم (146)، وتوضيح المقاصد (2/ 231)، وشرح ابن عقيل (3/ 37) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر الرجز المشطور، لرؤبة بن العجاج، من قصيدة طويلة يمدح فيها أبا العباس السفاح جاء فيها:
لملك في إرث مجد قدمه ... من آل عباس تسامى أنجمه
وينظر ديوانه (150)، وينظر المغني (120)، وشرح شواهده (347)، وشرح أبيات المغني (3/ 3)، وشواهد ابن عقيل (155)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (822)، والدرر (1/ 114)، والإنصاف (225)، ورصف المباني (156)، وشرح عمدة الحافظ (273)، وابن يعيش (8/ 105).
(¬3) يقول سيبويه: "وإذا أعملت العرب شيئًا مضمرًا لم يخرج عن عمله مظهرا في الجر والنصب والرفع تقول: وبلد تريد: ورب بلد". الكتاب (1/ 106)، المساعد لابن عقيل (2/ 296، 297).
(¬4) ابن الناظم (146)، وأوضح المسالك (2/ 162)، وشرح ابن عقيل (3/ 36) "صبيح".
(¬5) البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة التي سبق الحديث عنها في عدة شواهد، انظر على سبيل المثال الشاهد رقم (448، 537)، وبيت الشاهد في الديوان (12)، والكتاب لسيبويه (2/ 163)، والمغني (136، 161)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 36)، وشرح شواهد المغني (402، 463)، والخزانة (1/ 334)، والدرر (4/ 193)، وروايته في =