كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

عطف على "فمثلك"، قوله: "فألهيتها": عطف على قوله: "قد طرقت"، والمعنى: فألهيت كل واحدة منهما.
قوله: "عن ذي تمائم" أي: عن صبي ذي تمائم؛ أقام [النعت مقام] (¬1) المنعوت، قوله: "مغيل": صفة لذي تمائم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فمثلك" حيث حذفت (¬2) رب بعد الفاء كما ذكرنا (¬3).

الشاهد الثامن والتسعون بعد الخمسمائة (¬4) , (¬5)
وَلَيلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخَى سُدُولَهُ ... عَلَيَّ بأَنْوَاع الهُمُوم ليبتلي
أقول: قائله هو امرؤ القيس -أيضًا-، وهو -أيضًا- من قصيدته المشهورة التي ذكرنا أولها آنفًا (¬6).
قوله: "كموج البحر" أي: في كثافة ظلمته، يقال: أظلم كأنه موج البحر إذا تكاثفت ظلمته، قوله: "سدوله" أي: ستوره، يقال: سدلت ثوبي إذا أرخيته ولم تضممه.
قوله: "بأنواع الهموم" [أي: بضروب الهموم، قوله: "] (¬7) ليبتلي" أي: لينظر ما عندي من الصبر والجزع، ويقال: ليختبر، ويقال: ليعذبني، ومعنى البيت: أنه يخبر أن الليل قد طال عليه لما هو فيه.
الإعراب:
قوله: "وليل": مجرور برب المضمرة، أي: رب ليل، وقوله: "كموج البحر": صفته، قوله: "أرخى سدوله": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لليل (¬8)، والدليل عليه أنه
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) في (أ): حذف.
(¬3) ينظر الجنى الداني للمرادي (75، 76).
(¬4) ابن الناظم (146)، توضيح المقاصد (2/ 233)، أوضح المسالك (2/ 163).
(¬5) البيت من بحر الطويل، ضمن أبيات معلقة امرئ القيس، وهو في ديوانه (117)، و (81) ط. دار المعارف، وانظره في الخزانة (2/ 326)، وشرح شواهد المغني (574، 782)، وشرح عمدة الحافظ (272)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (763).
(¬6) ينظر الشاهد رقم (597).
(¬7) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬8) قال د. سيد تقي معلقًا (94): "جملة أرخى سدوله" في محل رفع لأنها خبر لليل الواقع مبتدأ؛ لأن رب زائدة في المبتدأ.

الصفحة 1268