كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
وهي: فعالة كنسابة، وفعُولة كفروقة، ومفعالة كمهذارة، وهذا ليس منها.
والثاني: حذف التنوين من "قيس" للضرورة.
والثالث: حذف إلى من قوله: "الأعلام".
الشاهد الأول بعد الستمائة (¬1) , (¬2)
ربمَا ضَربَةٍ بِسَيفٍ صَقِيلٍ ... بَينَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نجلاءِ
أقول: قائله هو عدي بن الرعلاء الغساني (¬3)، وهو من قصيدة هو أولها، وبعده قوله (¬4).
2 - وغَمُوسٍ تضِلُّ فِيهَا يَدُ الأسِي ... وأَعْيَتْ طَبِيبَهَا بالشِّفَاءِ
3 - رفَعُوا رايَةَ الضِّرَابِ وَقَالُوا ... لَيَذُودَنَّ سَامرُ المللْحَاءِ
وهي من الخفيف وفيه التشعيث (¬5)، فإن نجلاء وزنه مفعولن، وهو مشعث.
قوله: "بين بصرى" ويروى: دون بصرى، وهو الأصح، أي: عند بصرى، وهو بضم الباء الموحدة؛ بلد بالشام وهي كرسي جوران، و"نجلاء" بفتح النون وسكون الجيم، يقال: طعنة نجلاء؛ أي: واسعة بينة النخيل والنجل، بالتحريك سعة شق العين.
الإعراب:
قوله: "ربما" كلمة رب دخلت عليها ما الكافة ولكنها ما كفتها ها هنا عن العمل؛ ولهذا جرت ضربة، وقوله: "بسيف": يتعلق بضربة، و"صقيل": صفة بمعنى مصقول، قوله: "بين بصرى" أي: بين جهات بصرى، فاكتفى بالمفرد؛ إذ كان مشتملًا على أمكنة، وهو نصب على الظرف، قوله: "وطعنة" بالجر عطف على قوله: "ضربة"، قوله: "نجلاء": صفتها.
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 230)، وأوضح المسالك (2/ 155).
(¬2) البيت من بحر الخفيف، وهو لعدي بن الرعلاء الغساني؛ كما ذكر الشارح، وهو في الفخر بالشجاعة، وانظره في المغني (137)، والخزانة (9/ 582)، والدرر (4/ 205)، وشرح التصريح (2/ 21)، وشرح شواهد المغني (725)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 38).
(¬3) شاعر جاهلي، والرعلاء اسم أمه، اشتهر بها، وهو صاحب البيتين المشهورين:
(ليس من مات فاستراح بميت ..... )
انظر خزانة الأدب (9/ 586).
(¬4) انظر هذه الأبيات وغيرها في الخزانة (9/ 583).
(¬5) التشعيث معناه: حذف أول الوتد المجموع، فمثلا: فاعلاتن تصير: فالاتن (مفعولن).