كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
3 - قوله: "ما أماتهم" ويروى: ما أطاف بهم.
الإعراب:
قوله: "ربما" ما في رب كافة، و"أوفيت": جملة من الفعل والفاعل، و"في علم": يتعلق به، وفي ها هنا بمعنى على؛ كما في قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71].
قوله: "ترفعن" أصل: ترفع، زيدت فيه نون التأكيد الخفيفة للضرورة، وهو فعل مضارع، و"شمالات": فاعله، و"ثوبي": مفعوله، والجملة في محل الجر؛ لأنها صفة لقوله: علم (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ربما" فإن ما دخلت على رب وكفتها عن العمل، ودخلت على الجملة الفعلية (¬2).
وفيه استشهاد آخر غير مقصود ها هنا: وهو دخول نون التأكيد في الواجب فافهم (¬3).
الشاهد الثالث بعد الستمائة (¬4) , (¬5)
بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهٍ ... ................................
أقول: قائله هو رؤبة، وقيل: العجاج والد رؤبة، ولم أجده في ديوانه، وهو من قصيدة مرجزة.
و"المهمه": المفازة البعيدة الأطراف، ويجمع على مهامه.
الإعراب:
قوله: "بل مهمه" أي: بل رب مهمه، فحذفت رب، وبقي عملها، وهذا بعد بل قليل (¬6)،
¬__________
(¬1) قال الدكتور سيد تقي معلقًا: "الظاهر أن جملة ترفعن في محل نصب على الحالية من التاء في أوفيت، والرابط ضمير المتكلم في ثوبي، أما جعل الجملة صفة لعلم فمدفوع بخلوها من الضمير العائد إلى المنعوت".
(¬2) ينظر الكتاب (3/ 518)، والمقتضب (3/ 15)، وابن يعيش (9/ 40).
(¬3) قال سيبويه: "وقال الشاعر جذيمة الأبرش: (البيت)، وزعم يونس أنهم يقولون: ربما تقولن ذاك، وكثر ما تقولن ذاك؛ لأنه فعل غير واجب" الكتاب (3/ 517، 518). وينظر ارتشاف الضرب (1/ 304، 305)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1403، 1404).
(¬4) أوضح المسالك (2/ 164).
(¬5) البيت من بحر الرجز المشطور، نسب للعجاج، وهو في ديوانه (2/ 368)، بتحقيق د. عبد الحفيظ السطلي؛ كما نسب لابنه رؤبة وهو في ديوانه (166)، بتحقيق: وليم بن الورد، برواية:
ومهمه أطرافه في مهمه ... ...........................
وانظره في الخزانة (7/ 549)، وشرح شواهد الشافية (202)، واللسان: "بلل".
(¬6) الجنى الداني للمرادي (237)، وينظر (75، 76).