كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الثاني عشر بعد الستمائة (¬1) , (¬2)
مَا لِمُحِبٍّ جَلَدٌ أنْ يَهْجُرَا ... وَلَا حَبِيبٍ رَأْفَةٌ فَيَجْبُرَا
أقول: لم أقف على اسم راجزه.
قوله: "جلَد" بفتح اللام؛ أي: قوة، وأصل الجلد الصلابة والجلادة، تقول منه: جلُد الرجل بالضم فهو جلد وجليد بيِّن الجلد والجلادة والجلودة، قوله: "يهجرا": من الهجر، وهو ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانًا، و"الرأفة": الرحمة والشفقة؛ من رَؤُف يرؤُف، وأصل: "الجبر" أن تغني الرجل من فقر، أو تصلح عظمه من كسر.
الإعراب:
قوله: "ما لمحب جلد" كلمة ما بمعنى ليس، "وجلد" اسمها "ولمحبٍّ": مقدمًا خبرها، قوله: "أن يهجرا" أي: لأن يهجر؛ فأن مصدرية، والتقدير: ما لمحب قوة للهجران.
قوله: "ولا حبيب" أي: وليس لحبيب رأفة، وارتفاع رأفة بكونها اسم لا، "ولحبيب" مقدمًا خبره، قوله: "فيجبرا" بنصب الراء بتقدير أن بعد الفاء، أي: فأن يجبرا، والألف فيه للإشباع، وكذلك في قوله: "أن يهجرا"، والمفعول محذوف تقديره: فيجبره؛ أي: المحب.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ولا حبيب" حيث جاء مجرورًا لكونه عطفًا على قوله: "لمحب" بحرف منفصل وهو قوله: "لا" تقديره: ولا لحبيب رأفة؛ كما ذكرناه فافهم (¬3).
الشاهد الثالث عشر بعد الستمائة (¬4) , (¬5)
إذَا قيلَ أَيُّ النَّاس شَرُّ قَبيلَةٍ ... أَشَارَتْ كُلَيبٍ بالأَكُفِّ الأَصَابع
أقول: قائله هو الفرزدق، وقد مَرّ الكلام فيه مستوفًى في .............................
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 237).
(¬2) البيتان من بحر الرجز، وهما لقائل مجهول، وانظرهما في الأشموني (2/ 274)، والدرر (199)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 37)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1159).
(¬3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 190)، والمساعد (2/ 298).
(¬4) توضيح المقاصد (2/ 51)، شرح ابن عقيل (3/ 39) "صبيح".
(¬5) البيت من بحر الطويل من قصيدة للفرزدق في الفخر بعد أن سرد مآثر آبائه، انظر ديوان الفرزدق (1/ 418) طبعة دار صادر، وتخليص الشواهد (504)، والخزانة (9/ 113) والدرر (4/ 191)، وشرح التصريح (1/ 312)، =