كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
نوم ليل الهوجل، وجعل الفعل لليل لوقوعه فيه، أي, نام الهوجل فيه، وأراد [بالهوجل] (¬1) تأبط شرًّا، وأضاف الليل إليه لأجل إسناد النوم إلى الليل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حوش الفؤاد" فإن الإضافة لم تفد فيه شيئًا من التعريف والتخصيص؛ فلذلك وقع حالًا كما ذكرنا؛ إذ الحال لا يكون إلا نكرة (¬2).
الشاهد التاسع عشر بعد الستمائة (¬3) , (¬4)
يَا رُبَّ غابِطِنا لَوْ كَانَ يَطْلبُكُم ... لَاقى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وحِرْمَانَا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة نونية، وهي طويلة جدًّا من البسيط يهجو فيها الأخطل، وأولها هو قوله (¬5):
1 - بَانَ الخلِيطَ وَلَوْ طُوِّعْتُ مَا بَانَا ... وَقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا
2 - حَيِّ المنازِلَ إِذْ لَا نَبتَغِي بَدَلًا ... بالدَّارِ دَارًا ولَا الجِيرَانِ جِيرَانَا
3 - قَدْ كُنْتُ فيِ أَثَرِ الأَظْعَانِ ذَا طَرَبٍ ... مُرَوَّعًا مِنْ حِذَارِ البَيِنْ مِحْزَانَا
4 - يَا رب مكْتَئِب لَو قَدْ نعِيتُ لَهُ ... بَاكٍ وآخَرَ مَسرورٍ بمَنعَانَا
إلى أن قال:
5 - إِنَّ العيونَ التِي فيِ طَرفِهَا مَرَضٌ ... قَتَلْنَنَا ثمَّ لَم يُحْيينَ قَتْلَانَا
6 - يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حتى لا حَرَاكَ بِهِ ... وَهنَّ أَضْعَف خَلْقِ الله أَرْكَانَا
7 - يا رب غابطنا .............. ... ...................... إلخ
8 - أَرَيْنَهُ الموتَ حَتَّى لا حَيَاةَ بِهِ ... قَدْ كن دِنَّكَ قَبْلَ الموتِ أَدْيَانَا
9 - ظَنِّي بِكم حَسَنٌ من خبرة بكم ... فَلَا تَكونوا كمَن قد كَانَ أَلْوَانَا
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين سقط في (ب).
(¬2) ينظر شرح التصريح (2/ 28).
(¬3) ابن الناظم (149)، وأوضح المسالك (2/ 170).
(¬4) البيت من بحر البسيط، وهو من قصيدة طويلة لجرير يهجو فيها الأخطل، وقد بدأها بالغزل، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 427)، وشرح أبيات سيبويه (540)، والمقتضب (4/ 150)، وشرح التصريح (2/ 28)، شرح شواهد المغني (712)، وسر الصناعة (457)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 47)، وشرح أبيات المغني (3/ 204)، والدرر (5/ 9).
(¬5) الديوان (449) ط. دار الكتب العلمية أولى (1986 م)، وكثير من القصيدة في شرح شواهد المغني (711).