كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
شوق" الثاني [وقوله: "مبرح" صفته، والجملة وقعت حالًا] (¬1)، وقوله: "وشوقه" مصدر مضاف إلى فاعله، وقوله: "لأهل دمشق الشَّام" في محل النصب على المفعولية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ببغداد العراق، ودمشق الشَّام" فإن الإضافة فيهما إضافة المعتبر إلى الملغي عكس البيت السابق، وذلك لأن دخول العراق والشَّام وخروجهما سواء (¬2).
الشاهد التاسع والعشرون بعد الستمائة (¬3) , (¬4)
..................... ... كمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
أقول: قائله هو الأَعمش ميمون بن قيس، وصدره:
وَتَشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قد أَذَعْتُهُ ... ..............................
وهو من قصيدة ميمية وهي طويلة [من الطَّويل] (¬5)، وأولها هو قوله (¬6):
1 - ألَا قُلْ لَتِيّا قَبْلَ مِرَّتِهَا اسْلَمِي ... تَحِيّةَ مُشْتَاقٍ إلَيهَا مُتَيَّمِ
2 - عَلَى قِيلِهَا يَومَ التَقَيْنَا وَمَنْ يَكُنْ ... عَلَى مَنْطِقِ الوَاشِيَن يَصْرِمْ ويُصْرَمِ
3 - لئِنْ كُنتَ فيِ حُبِّ ثَمَانِينَ قَامَةً ... وَرُقِّيتَ أسْبابَ السَّمَاءِ بسُلَّمِ
4 - ليَسْتَدْرِجَنَّكَ القَولُ حَتَّى تَهِرُّهُ ... وتَعْلَمَ أنِّي عَنْكَ لَسْتُ بِمُلْجِم
5 - وتشرق بالقول ............ ... ..................... إلخ
6 - فَلَا تُوعِدَنِّي بِالفَخَارِ فإنَّنِي ... بَنَى الله بَيْتِي فيِ الدَّخِيسِ العَرَمْرَمِ
1 - قوله: "لتيّا": تصغير تا التي من أسماء الإشارة.
5 - قوله: "وتشرق": من شرق بريقه إذا غصّ، وهو من باب علم يعلم، قوله: "قد أذعته"
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) ينظر شرح الأشموني (2/ 243، 244).
(¬3) توضيح المقاصد (2/ 252).
(¬4) البيت من بحر الطَّويل، وهو من قصيدة للأعشى يهجو فيها عمير بن عبد الله بن المنذر، وفيها يقول:
فما أَنْتَ من أهل الحجون إلى الصفا ... ولا لك حق الشرب من ماء زمزم
وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 52)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 54)، والمقتضب (4/ 197، 199)، والمغني (513)، والخزانة (5/ 106)، والدرر (5/ 19)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 49)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (920).
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) ديوان الأعشى (155)، شرح وتعليق د. محمَّد محمَّد حسين، المكتب الشرقي، بيروت.