كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد الحادي والثلاثون بعد الستمائة (¬1) , (¬2)
دَعَوْتُ لَمَّا نَابَنِي مِسْوَرًا ... فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَيْ مِسْوَر
أقول: قائله هو أعرابي من بني أسد، قاله أبو تمام (¬3).
وهو من المتقارب وفيه الحذف.
قوله: "لما نابني" أي: لما أصابني؛ من النائبة، قوله: "فلبى" يعني: قال لبيك، يقال: لبيت الرَّجل إذا قلت له لبيك، و"المسور" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء مهملة؛ اسم رجل.
الإعراب:
قوله: "دعوت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "مسورًا": مفعوله، والسلام في "لما" للتعليل وما موصولة، و"نابني": جملة صلته، والتقدير: دعوت مسورًا لأجل النائبة التي نابتني، وكان دعا مسورًا ليقوم عنه بدية لزمته فأجابه إلى ذلك.
قوله: "فلبى" أي فلباني فحذف المفعول، أي: قال لبيك، قوله: "فلبى يدي مسور" [يعني] (¬4)، فإجابة مني بعد إجابة له إذا سألني في أمر نابه فدعا له جزاء الصنيعة، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه المال، وقيل: ذكر اليدين على سبيل الإقحام والتأكيد.
فإن قلتَ: ما الفرق بين الفاءين؟
قلت: الأولى للعطف المؤذن بالتعقيب، والثانية منببية على حذف الفعل وإقامة المصدر مقامه، دعا له أن يكون مجابًا كما كان مجيبًا، يقول: دعوت مسورًا لينصرني لما نابني من الشدائد فأجابني فأجاب الله دعاءَه، وزعم سيبويه أن لبيك تثنية لبّ (¬5).
وزعم يونس أنَّه اسم مفرد وأصله: لبّى على وزن فعْلَى، ثم قلبت ألفه ياء؛ لاتصاله بالضمير؛
¬__________
(¬1) ابن الناظم (151)، وتوضيح المقاصد (2/ 260)، وأوضح المسالك (2/ 191)، وشرح ابن عقيل (3/ 53) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر المتقارب، نسب لأعرابي من بني أسد، وانظره في الكتاب لسيبويه (1/ 352)، والمحتسب (1/ 78)، والمغني (578)، وشرح التصريح (2/ 38)، وشرح شواهد المغني (910)، واللسان: "لبى"، والخزانة (2/ 92)، وسر الصناعة (747)، والدرر (3/ 68).
(¬3) لم نجده في ديوان الحماسة الذي جمعه أبو تمام.
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬5) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 351).