كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الخامس والثلاثون بعد الستمائة (¬1) , (¬2)
ونَطْعَنُهُمْ تَحْتَ الحُبَا بَعْدَ ضَرْبهِمْ ... بِبِيضِ المَوَاضِي حيثُ لَيِّ العَمَائِمِ
أقول: قيل إن قائله هو الفرزدق من قصيدته التي نذكرها في البيت الذي يأتي، ولم أجده فيها في ديوانه.
وهو من الطَّويل.
قوله: "ونطعنهم": من طعنه بالرمح يطعنه بالفتح فيهما، وطعن في السنن يطعُن بالضم، قوله: "تحت الحُبا" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، وضبطه الجوهري بكسر الحاء (¬3) وابن السكيت ذكر الوجهين (¬4)، وأراد بهذا: أوساطهم؛ كما أراد من "لي العمائم" رؤوسهم، والمعنى: نطعنهم في أوساطهم بعد ضربهم في رؤوسهم.
قوله: "ببيض المواضي" البيض -بفتح الباء: الحديد، والمواضي: السيوف، وأراد ضربهم بحديد السيوف في رؤوسهم، ويجوز كسر الباء ويكون جمع أبيض، وهو السيف، والمواضي صفتها والإضافة فيه من قبيل الإضافة في: جرد قطيفة (¬5).
الإعراب:
قوله: "ونطعنهم": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "تحت الحبا": كلام إضافي في محل النصب على المفعولية، قوله: "بعد" نصب على الظرف، و"ضربهم": مصدر مضاف إلى المفعول، وطوى ذكر الفاعل، والتقدير: بعد ضربنا إياهم، والباء في: "ببيض المواضي" يتعلق بالضرب، قوله: "حيث": مبني على الضم، و"لي العمائم": كلام إضافي مجرور بالإضافة.
¬__________
(¬1) ابن الناظم (152)، وأوضح المسالك (2/ 193).
(¬2) البيت من بحر الطَّويل نسب للفرزدق، وبحثنا عنه في ديوانه كله في قافية الميم، ولم نجده، وانظره في ابن يعيش (4/ 92)، والمغني (132)، وشرح شواهد المغني (389)، والخزانة (6/ 553)، والدر (3/ 123)، وشرح التصريح (2/ 39).
(¬3) الصحاح مادة: "حبي".
(¬4) نصه في تهذيب إصلاح المنطق (296)، بتحقيق فخر الدين قباوة، يقول ابن السكيت: "ويقولون: حبوة بكسر الحاء، فإذا جمعوها قالوا حبًا بالضم، وحبوة بالضم، فإذا جمعوها قالوا حبًا بالكسر.
(¬5) معناه أن قوله: "بيض المواضي" من إضافة الموصوف إلى الصفة، وأصله بالبيض المواضي، أي: بالسيوف القاطعة، وأما جرد قطيفة فعكسه، أي من إضافة الصفة إلى الموصوف، ويؤول بشيء جرد.

الصفحة 1311