كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الاستشهاد فيه:
وذلك أن حيث فيه لم تضف إلى جملة؛ فيكون معربًا، ومحله النصب على الحالية، وقد مر الكلام فيه عن قريب (¬1).
الشاهد السادس والثلاثون بعد الستمائة (¬2) , (¬3)
أَبَأْنَا بهَا قَتلَى وَمَا في دِمَائهَا ... شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافيَاتُ الحَوَائمِ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة طويلة قالها في قتل قتيبة بن مسلم، ومدح بها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأولها هو قوله (¬4):
1 - تَحِنُّ بِزَوْرَاء المَدينَة نَاقَتي ... حَنِينَ عَجُولٍ تَبْتغِي البَوّ رَائمِ
2 - فيا لَيتَ زَوْرَاءَ المَدينةِ أَصْبَحَتْ ... بأَخفَارِ فَلْجٍ أوْ بسَيفِ الكَوَاظِمِ
3 - وكَمْ نَامَ عَنِّي بالمَدِينةِ لَمْ يُبَلْ ... إليّ اطِّلاعَ النَّفسِ فَوقَ الحَيَازِمِ
إلى أن قال:
4 - إذَا جَشَأَتْ نفْسِي أقُولُ لهَا ارْجَعِي ... ورَاءَكِ واسْتَحْيي بَيَاضَ اللَّهَازِمِ
5 - شَفَينَ حَزَازَات [الصُّدُورِ] ولَمْ تَدَعْ ... عَلينَا مَقَالًا في وَفَاءٍ لِلَائِمِ (¬5)
6 - جَزَى الله قَوْمِي إذ أَرَادَ حَقَارَتِي ... قُتَيبَةُ سَعْيَ المُدرِكِينَ الأَكَارِم
7 - أبأنا ........................ ... ...................... إلخ
1 - قوله: "تحن": من الحنين والشوق، و"الزوراء": اسم موضع بالمدينة، و"البوّ" بفتح الباء الموحدة وتشديد الواو؛ جلد حوار يحشى ثمامًا، تراه الناقة التي مات ولدها فتسكن (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر الشاهد رقم (634)، وشرح الأشموني (2/ 245)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 232).
(¬2) أوضح المسالك (2/ 172).
(¬3) البيت من قصيدة طويلة للفرزدق، زادت على المائة بيت يذكر فيها قتل قتيبة بن مسلم، ويمدح سليمان بن عبد الملك، ويهجو قيسًا وجريرًا، وانظرها في الديوان (7/ 301)، ط. دار صادر، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (7/ 373) وشرح التصريح (2/ 29)، وهو بلا نسبة في المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (895)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 85)، ووروى البيت فيه هكذا:
أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم ... .........................
(¬4) الديوان (1/ 307) ط. دار صادر، بيروت.
(¬5) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬6) أما الحوار بالضم فهو ولد الناقة ساعة تضعه، أو إلى أن ينفصل عن أمه، وأما الثمام فهو نبت يحشى به الجلد المذكور. انظر القاموس مادة: "حور، ثمم".