كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
إلى الحوائم؛ وذلك لأن الإضافة فيه لفظية، وتختص الإضافة اللفظية بجواز دخول الألف واللام على المضاف في مسائل منها مثل هذا الموضع؛ كما في قولك: كالجعد الشعر ونحوه (¬1).
الشاهد السابع والثلاثون بعد الستمائة (¬2) , (¬3)
لقدْ ظَفِرَ الزُّوَّارُ أَقْفِيةِ العِدَا ... بِمَا جَاوَزَ الآمال مَلْأَسْرِ والقَتْل
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الكامل.
قوله: "الزوار" بضم الزاي؛ جمع زائر، و"الأقفية": جمع قفا، و"العدا" بكسر العين؛ جمع عدوّ، و"الآمال": جمع أمل وهو الرَّجاء.
الإعراب:
قوله: "لقد" اللام للتأكيد وقد للتحقيق، و"ظفر": فعل، و"الزوار": فاعله، وهو مضاف إلى أقفية التي هي مضافة إلى العدا، والباء في قوله: "بما" يتعلق بقوله: "ظفر" وما موصولة، و"جاوز" فعل وفاعل، و"الآمال": مفعوله، والجملة صلة الموصول، قوله: "ملأسر" أصله من الأسر على لغة أهل اليمن؛ فإنهم أبدلوا الميم من اللام (¬4)؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬5): "ليس من امبر في امصيام في امسفر" (¬6)، وكلمة من ها هنا للبيان والتفصيل، وقوله: "والقتل" عطف على قوله: "ملأسر".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الزوار أقفية العدا". فإن الزوار بالألف واللام مضاف إلى أقفية التي هي مضافة إلى العدا التي بالألف واللام؛ كما في قولك: الضارب رأس الجاني، وذلك لكون الإضافة فيه لفظية (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 85)، وقوله فيها هذا الموضع، وهو أن يكون المضاف إلى فيه ال، أو مضافًا لما فيه ال، ومنها أَيضًا أن يكون المضاف مثنى أو جمعًا كما في قوله: (الشاتمي عرضي).
(¬2) أوضح المسالك (2/ 173).
(¬3) البيت من بحر الطَّويل، وليس من الكامل كما ذكر الشارح، كما أنَّه غير منسوب لقائل، وانظره في شرح التصريح (2/ 29)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (764).
(¬4) في (أ): يبدلون الميم من اللام.
(¬5) الحديث في مسند أَحْمد (5/ 424) طبعة دار المعارف (1365 هـ)، القاهرة.
(¬6) تشبيه العيني البيت بالحديث ليس صحيحًا، فالبيت فيه حذف نون من للضرورة الشعرية، وقد ورد ذلك في أشعار كثيرة، أما الحديث ففيه إبدال اللام ميمًا، وهو لغة لأهل اليمن.
(¬7) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 85، 86) والشاهد السابق.