كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الثامن والثلاثون بعد الستمائة (¬1) , (¬2)
الوُدُّ أَنْتِ المستحقةُ صَفْوهِ ... مِنِّي وَإنْ لَم أَرْجُ مِنْكِ نَوَالًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو -أَيضًا - من الكامل. المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "الود": مرفوع بالابتداء، قوله: "أنتِ" بالكسر خطاب لمؤنث، وهو -أَيضًا - مبتدأ، وخبره قوله: "المستحقة صفوه"، والجملة خبر المبتدأ الأول، قوله: "مني": جار ومجرور في محل النصب على الحال من الود.
قوله: "وإن لم أرج " إن هذه تسمى واصلة، وفي التقدير: هو عطف على مقدر تقديره: أرجو منك نوالًا وإن لم أرج، و"نوالًا" نصب على أنَّه مفعول لقوله: "لم أرج"، وصدر الكلام أغنى عن جواب إن.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "المستحقة صفوه" فإن المستحقة مضاف إلى صفوه، وصفوه مضاف لضمير ما هو مقرون بأل وهو الود (¬3)، وذهب المبرد إلى أن مثل هذا لا يجوز فيه إلَّا النصب ولا يجوز الجر (¬4)، والصحيح الجواز بدليل البيت المذكور؛ فإن صفوه فيه مجرور، وهو حجة عليه (¬5).

الشاهد التاسع والثلاثون بعد الستمائة (¬6) , (¬7)
إِنْ يَغْنِيَا عَنِّي المسُتَوْطِنَا عَدَنٍ ... فإنَّنِي لَسْتُ يَوْمًا عَنْهُمَا بِغَنِي
أقول: قائله -أَيضًا- مجهول، وكثيرًا ما يحتج ابن هشام بالأبيات المجهول قائلها (¬8)،
¬__________
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 251)، وأوضح المسالك (2/ 174).
(¬2) البيت من بحر الكامل، وهو في الغول، وقائله مجهول، وانظره في شرح التصريح (2/ 29)، والدرر (5/ 12)، وشرح الأشموني (2/ 246)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 48)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (645).
(¬3) ينظر شرح التصريح (2/ 29)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 86).
(¬4) انظر رأي المبرد والرد عليه في الأشموني (2/ 246)، والمساعد (2/ 206).
(¬5) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 85)، والمساعد (2/ 202).
(¬6) أوضح المسالك (2/ 175).
(¬7) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل؛ كما نص عليه العيني وغيره، وانظره في شرح الأشموني وشواهده للعيني (2/ 246)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 85)، والمساعد (2/ 202)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 48).
(¬8) إنما خص ابن هشام بالذكر؛ لأنه استشهد بأربعة أبيات متوالية في هذا الموضع منفردًا بها، وكلها مجهولة القائل، =

الصفحة 1315