كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
والجهالة لا تضر بالاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله، فإن في كتابه أبياتًا مجهولة وقد احتج بها، [وهو من بحر البسيط] (¬1).
قوله: "إن يغنيا": من غنى فلان عن كذا فهو غان، يعني: استغنى عنه ولا حاجة له به، وذكره في الدستور (¬2) في باب فعل يفعَل مثل: علم يعلم، وقال: غني عنه غِنى فهو غنيٌّ استغنى.
الإعراب:
قوله: "إن": حرف شرط، و"يغنيا": فعل الشرط مجزوم، و"عني" صلته، قوله: "المستوطنا عدن" أصله: المستوطنان، فحذفت النُّون للإضافة، والألف والسلام فيه بمعنى الذي، أي: اللذان استوطنا عدن، قوله: "فإنني" جواب الشرط، وضمير المتكلم اسم إن، والجملة - أعني: "لست يومًا عنهما بغني" خبره، والتاء اسم ليس، وخبره قوله: "بغني"، والباء فيه زائدة والأصل: لست غنيًّا عنهما، وخففت الياء فيه للضرورة، و"يومًا" نصب على الظرف، و"عنهما" يتعلق بغني.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "المستوطنا عدن" حيث دخلت الألف واللام في المضاف المثنَّى لكون الإضافة لفظية.
الشاهد الأربعون بعد الستمائة (¬3) , (¬4)
ليسَ الأخِلَّاءُ بالمُصْغِي مَسَامِعهم ... إلى الوُشَاةِ ولو كانُوا ذَوي رَحِمِ
أقول: قائله مجهول، وهو -أَيضًا- من البسيط.
"الأخلاء": جمع خليل وهو الصديق الصافي، و"الوشاة" بضم الواو؛ جمع واش، وهو الساعي بنقل الكلام بين الأخلاء.
¬__________
= وبيت الشاهد ثالثها.
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬2) لم نقف عليه ولم نسمع عنه.
(¬3) أوضح المسالك (2/ 176).
(¬4) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 85)، وشرح التصريح (2/ 30)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 48)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (916).