كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أسرعت" فإنَّها خبر عن المذكر وهو قوله: "طول"، والقياس: أسرع، ولكن المبتدأ اكتسب التأنيث من المضاف إليه، فلذلك أُنِّث الخبر (¬1).
الشاهد الثاني والأربعون بعد الستمائة (¬2) , (¬3)
إِنَارةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى ... وَعَقْلُ عَاصِي الهَوَى يَزْدَادُ تَنْويرَا
أقول: قيل إن قائله من المولدين، وهو من البسيط، المعنى ظاهر، وهو معنى مليح جدًّا وفيه موعظة كبيرة.
الإعراب:
قوله: "إنارة العقل": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "مكسوف": خبره؛ أي: مظلم، والباء في: "بطوع" يتعلق به، وهو مضاف إلى هوى، قوله: "وعقل عاصي الهوى": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "يزداد"، وقوله: "تنويرًا" نصب على التمييز.
الاستشهاد فيه:
عكس الاستشهاد في البيت السابق؛ لأن في هذا تذكير المؤنث، وهو قوله: "مكسوف"، وكان القياس: "مكسوفة"، وهناك تأنيث المذكر وهو قوله: "أسرعت"، وإنما ذكر المؤنث ها هنا مع أنَّه خبر عن المؤنث، وهو قوله: "إنارة العقل"؛ لأن المضاف اكتسب التذكير من المضاف إليه.
الشاهد الثالث والأربعون بعد الستمائة (¬4) , (¬5)
وَكُنْتَ إِذْ كُنْتَ إلَهي وَحْدَكَا ... لَم يَكُ شَيءٌ يَا إِلاهي قبلكَا
أقول: قائله هو عبد الله بن عبد الأعلى القُرشيّ الراجز، وهو من الرجز المسدس. المعنى ظاهر.
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (1/ 52، 53)، وشرح التصريح (2/ 31).
(¬2) أوضح المسالك (2/ 180).
(¬3) البيت من بحر البسيط، وهو لقائل مجهول، قيل: إنه من المولدين، وانظره في المغني (512)، وشرح شواهده للسيوطي (881)، والتصريح (2/ 32)، والأشموني (2/ 248).
(¬4) أوضح المسالك (2/ 184).
(¬5) بيتان من الرجز المشطور، وقد نسبهما الشارح، وهما في الإقرار بالألوهية لله تعالى، وانظرهما في الكتاب لسيبويه =