كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

"برد، ومثله": مرفوعان بالنيابة عن الفاعل، قوله: "دواليك": نصب على المصدر يعني تداولًا بعد تداول، ويقال: نصب على الحال؛ أي: متداولين.
قوله: "حتَّى": ابتدائية ها هنا، و"لابس": مرفوع لأنه اسم ليس، وخبره قوله: "للبرد"، ووروى: حتَّى كلنا غير لابس، والجملة مستأنفة عند الجمهور، وعند الزجاج وابن درستويه في موضع جر بحتى.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "دواليك" فإنَّه مصدر مثنى مضاف إلى ضمير المخاطب مخصوص به، ومعناه التكرار. فافهم (¬1).

الشاهد السابع والأربعون بعد الستمائة (¬2)، (¬3)
نَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي يَوْمَ بِنْتُمُ ... ........................
أقول: قائله هو كثير عزة، وتمامه:
................... ... فَيَا حَسْرَتَا أَنْ لَا يَرَيْنَ عَويلِي
وهو من قصيدة لامية، وهي [طويلة] (¬4) من الطَّويل، وأولها هو قوله (¬5):
1 - ألَا حَيّيَا ليلَى أجَدَّ رَحِيلي ... وآذَنَ أصْحَابِي غَدًا بِقُفُولِ
2 - تَبَدَّتْ لَهُ لَيلَى لِتُذْهِبَ عَقْلَهُ ... وَشَاقْتك أُمّ الصَّلْتِ بَعْدَ ذُهُولِ
3 - أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا ... تُمَثَّلُ لِي لَيلَى بِكُلِّ سَبيلِ
4 - إذَا ذُكِرَتْ لَيلَى تَغَشَّتْكَ عَبرَةٌ ... تُعَلُّ بِهَا العَينَانِ بَعْدَ نُهُولِ
5 - وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَال لِي هَلْ سَأَلْتَهَا ... فَقُلْتُ نَعَمْ لَيلَى أضَنُّ خَلِيلِ
6 - وأبعَدَهُ لَيلًا وأوشكهُ قِلَى ... وإنْ سُئِلْتَ عُرْفًا فَشَرُّ مَسُولِ
7 - لقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِندَهُمْ ... بِلَيلَى ولَا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
8 - فإنْ جَاءَكِ الوَاشُونَ عَنِّي بِكِذْبَةٍ ... فَرَوْهَا وَلَمْ يَأتُوا لَهَا بِحَويلِ
¬__________
(¬1) ينظر ابن يعيش (1/ 119).
(¬2) ابن الناظم (152).
(¬3) البيت من بحر الطَّويل، وهو من قصيدة طويلة لكثير عزة في الغزل، قد سرد الشارح أكثرها، ديوان كثير عزة (108)، وانظر الأمالي لأبي علي القالي (2/ 67)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (807).
(¬4) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬5) ديوان كثير عزة (108)، تحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت (1971 م).

الصفحة 1323