كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الإعراب:
قوله: "ندمت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "على": يتعلق به، و"ما": موصولة، و"فاتني": جملة صلتها، و"يوم": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة -أعني: بنتم، قوله: "يَا حسرتا" قد مَرَّ غير مرة أن حرف النداء في مثل هذا الموضع يكون لمجرد التنبيه، وأن أَلْف حسرتا لد الصوت بالمنادى المندوب (¬1).
قوله: "أن لا يرين": جملة شرطية، قوله: "فيا حسرتا" مقدمًا جواب، وقوله: "عويلي": كلام إضافي مفعول يرين، وهو من رؤية البصر، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، و"العويل": الصياح والضجيج.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يوم بنتم" فإن يوم ظرف أضيف إلى الجملة التي هي الفعل الماضي، ويجوز في الفتحة أن تكون إعرابًا وأن تكون بناء (¬2).

الشاهد الثامن والأربعون بعد الستمائة (¬3) , (¬4)
على حين عَاتَبتُ المشيبَ عَلَى الصِّبَا ... ......................
أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد تكرر ذكره، وتمامه:
....................... ... وَقُلْتُ أَلمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ؟
وهو من قصيدة عينية طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله (¬5):
¬__________
(¬1) قال الدكتور سيد تقي معلقًا (97): "إذا كان المنادى مندوبًا فليس يا لمجرد التنبيه، بل هي للندبة".
(¬2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 255 - 258) وما قيل في إعراب وبناء يوم عند إضافتها إلى الجمل وتفريعات ذلك.
(¬3) ابن الناظم (153) توضيح المقاصد (2/ 266)، وأوضح المسالك (2/ 198)، وشرح ابن عقيل (3/ 59).
(¬4) البيت من بحر الطَّويل من قصيدة للنابغة الذبياني يعتذر فيها للنعمان بن المنذر، وهي مثل كثير من قصائده في ذلك يقول فيها له:
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المتتامي عنك واسع
وانظر بيت الشاهد في ديوانه (53)، والكتاب (2/ 330)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 53)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 255)، والمنصف (1/ 58)، وابن الشجري (1/ 46)، وشرح شواهد المغني (816)، والإنصاف (292)، ورصف المباني (349)، وشرح الأشموني (2/ 256).
(¬5) الديوان (53) ورواية هذه القصيدة في الديوان مختلفة في الكلمات والأبيات، ومن أرادها فليراجعها (52) وما بعدها، ط. دار الكتب العلمية، و (3) ط. دار المعارف، تحقيق: محمَّد أبو الفضل إبراهيم.

الصفحة 1325