كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

الشاهد الحادي والخمسون بعد الستمائة (¬1)، (¬2)
أَلَم تَعْلِمِي يَا عَمْرَكِ الله أَنَّنِي ... كَرِيمٌ عَلَى حيِن الكرامُ قليلُ
أقول: قائله هو مويال بن يهم المذحجي، ويقال: هو مبشر بن الهذيل الفزاري (¬3).
وهو من قصيدة من الطَّويل هو أولها، وبعده:
2 - وإِني لا أَخْزَى إذَا قِيلَ مُمْلَقٍ ... سَخِيَّ وَأْخْزَى أن يُقَال بَخِيلُ
3 - فإنْ لا يَكُنْ جِسْمِي طَويلًا فإنّنِي ... لَهُ بالخِصَالِ الصَّالحاتِ وَصُولُ
4 - إذا كُنْتُ فيِ القَومِ الطِّوالِ عَلَوْتَهُمْ ... بِعَارِفَةٍ حَتَّى يُقَال طَويلُ
5 - ولا خَيرَ فيِ حُسنِ الجُسُومِ وطُولِهَا ... إذَا لَم يَزِنْ حُسْنَ الجُسومِ عقُولُ
6 - وكَم قَدْ رَأَينَا من فروع كَثيرَةٍ ... تَمُوتُ إذَا لَمْ يُحْيِهُنّ أُصُولُ
7 - ولم أرَ كَالمعْرُوفِ أمَّا مَذَاقُهُ ... فحُلْوٌ وأمَّا وَجْهُهُ فَجَميلُ
المعنى: ظاهر.
الإعراب:
قوله: "ألم تعلمي" الهمزة للاستفهام، وكلمة لم جازمة، وتعلمي مجزوم بها، و"أَنْتَ" فيه مستتر فاعله (¬4)، قوله: "يَا عمرك الله": من عمِر الرَّجل بالكسر يعمر عَمرًا وعُمرًا بفتح العين وضمها على غير قياس؛ لأن قياس مصدره التحريك؛ أي: عاش زمانًا طويلًا.
ومنه قولهم: أطال الله عَمرك وعُمرك، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى التعمير إلَّا أنَّه استعمل في القسم أحدهما، وهو المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمر الله، واللام لتوكيد الابتداء، والخبر محذوف تقديره: لعمر الله قسمي، ولعمر الله ما أقسم به، فإن
¬__________
= وجاز هذا في الأزمنة واطرد فيها كما جاز للفعل أن يكون صفة، وتوسعوا بذلك في الدهر لكثرة كلامهم" الكتاب (3/ 117)، وينظر في قول الكوفيين شرح التسهيل لابن مالك (3/ 255 - 257) وارتشاف الضرب (2/ 521)، والبحر المحيط (8/ 437)، وهمع الهوامع (1/ 218).
(¬1) توضيح المقاصد (2/ 268).
(¬2) البيت من بحر الطَّويل، من قصيدة طويلة في الغزل، صدرها أبو علي القالي بقوله: "أنشدنا أبو بكر الأنباري لشاعر قديم" وينظر الأشموني بحاشية الصبان (2/ 194)، والمساعد (2/ 355، 884)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 218)، والدرر (1/ 187)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (728).
(¬3) انظر الأمالي لأبي علي القالي (1/ 63)، وديوان المعاني (1/ 89).
(¬4) قول العيني: "مستتر" سهو إذ هو بارز. هامش الخزانة، بولاق (3/ 413).

الصفحة 1330