كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف؛ من عقّب في الأمر إذا تردد في طلبه مُجِدًّا، قاله الجوهري (¬1) وقال غيره: المعقب: الغريم الطالب لأنه يأتي في عقب غريمه.
الإعراب:
قوله: "حتَّى تهجر" حتَّى للغاية، و"تهجر": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى المسحل، قوله: "في الرواح" المضاف فيه محذوف؛ أي في وقت الرواح، قوله: "وهاجها": عطف على تهجر، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأتان.
قوله: "طلب المعقب": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، والتقدير: هاجه الطلب مثل طلب المعقب، و"حقه": منصوب لأنه مفعول للمصدر قوله: طلب.
قوله: "المظلوم" مرفوع لأنه، صفة للمعقب [في المعنى] (¬2)؛ لأن المعقب وإن كان مجرورًا في اللفظ لأجل الإضافة، ولكنه مرفوع في المعنى لأنه فاعل، والتقدور: كما طلب المعقب حقه المظلوم، وقال أبو حاتم: المظلوم جار على المضمر الَّذي في المعقب؛ كأنه يذهب إلى أنَّه بدل اشتمال من الضمير الفاعل الَّذي في المعقب، ويقال: إن المظلوم فاعل لقوله: حقه، وحقه: فعل ماض، والهاء مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "المظلوم" حيث رفع على المحل كما قررناه فافهم (¬3).
الشاهد الحادي عشر بعد السبعمائة (¬4)، (¬5)
السَّالِكُ الثَّغْرَةَ اليَقْظَانَ سَالِكها ... مَشْيَ الهَلُوكِ عليها الخيعَلُ الفُضُلُ
أقول: قائله هو المتنخل الهذلي (¬6)، واسمه مالك بن عويمر، وهو من قصيدة من البسيط،
¬__________
(¬1) الصحاح مادة: "عقب".
(¬2) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(¬3) في إتباع المصدر على المحل خلاف بين النحوين ينظر فيه الكتاب لسيبويه (1/ 191)، وابن يعيش (6/ 65، 67)، والارتشاف (3/ 177)، وينظر المساعد (2/ 237)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 120).
(¬4) ابن الناظم (162).
(¬5) البيت من بحر البسيط، من قصيدة للمتنخل الهذلي في رثاء ابنه وفيها يصفه بالشجاعة، ويتعجب من اعتداء الموت عليه، ومما قاله في شجاعته قوله:
التارك القرن مصفرًّا أنامله ... كأنه من عقار قهوة ثمل
وانظر بيت الشاهد في الخصائص (2/ 167)، والخزانة (5/ 101)، والدرر (3/ 60)، وتذكرة النحاة (346)، وشرح أشعار الهذليين (1281)، ولسان العرب: "حفل".
(¬6) شاعر محسن من شعراء هذيل، وهو جاهلي، والمتنخل لقبه. الخزانة (5/ 101).