كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

يتعلق بتنفي، قوله: "نفي الدراهيم": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، تقديره: تنفي الحصى يداها نفيًا كنفي الدراهيم، والنفي مصدر مضاف إلى مفعوله.
قوله: "تنقاد": فاعله، وتنقاد -أيضًا- مصدر على وزن تَفْعَال كترداد، و"الصياريف": فاعل به مجرور بالإضافة، وفي شرح الكتاب: ويجوز نصب التنقاد ورفع الدراهيم في المحل على القلب من حيث أمن اللبس، فيكون ذلك كقوله (¬1):
............................ ... ......... أوْ بَلَغَتْ سوْءَاتِهِمْ هَجْرُ
وهجر لا تبلغ السوءات.
الاستشهاد فيه:
حيث أضيف المصدر إلى مفعوله ثم رفع الفاعل؛ كما في قولك: عجبت من شرب العسل زيد، وقيل: إن هذا مختص بالضرورة (¬2).

الشاهد الرابع عشر بعد السبعمائة (¬3)، (¬4)
يَمُرُّونَ بِالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهُمْ ... وَيَخْرُجْنَ مِنْ دَارَيْنِ بُجْرَ الحقَائِبِ
عَلَى حينَ أَلْهَى النَّاسَ جُلُّ أُمُورِهِمْ ... فَنَدْلًا زُرَيْق المال نَدْلَ الثَّعَالِبِ
أقول: قائله هو الأحوص، أو أعشى همدان على الاختلاف، وقد مَرَّ الكلام فيه مستوفًى في شواهد المفعول المطلق (¬5).
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله: "فندلًا" فإنه بدل من اندل الَّذي هو أمر من ندل يندل إذا نقل واختلس،
¬__________
(¬1) جزء بيت من بحر البسيط، وهو للأخطل يهجو جريرًا، وأصله:
مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر
وقبله:
أما كليب بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيراد ولا صبر
يخالفون ويعصى الناس أمرهم ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا
(¬2) ينظر الشاهد رقم (709).
(¬3) ابن الناظم (162).
(¬4) البيتان من بحر الطويل، وهما في ديوان الأحوص 371)، وقد مضى الحديث عنها وذكر مراجعهما مفصلة في الشاهد رقم (443)، ومن مراجعهما شرح عمدة الحافظ (697)، واللسان مادة: "وقع".
(¬5) ينظر الشاهد رقم (443).

الصفحة 1412