كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)
الشاهد السادس عشر بعد السبعمائة (¬1)، (¬2)
إِذَا صَحَّ عَوْنُ الله ألمَرْءَ لَمْ يَجِدْ ... عَسِيرًا من الآمالِ إلا مُيَسَّرًا
أقول: أنشده الأصمعي ولم يعزه إلى قائله، وهو من الطويل.
قوله: "عون الله ألمرء" بإظهار الهمزة في أول المرء لأجل الوزن، ويروى: إذا صح عون الخالق المرء، وهذه أصح، و"الآمال" بالمد؛ جمع أمل وهو الرجاء.
الإعراب:
قوله: "إذا": للشرط، وقوله: "صح عون اللَّه": جملة من الفعل والفاعل و"ألمرء": مفعوله، وقعت فعل الشرط، وقوله: "لم يجد"؛ جواب الشرط، قوله: "عسيرًا" مفعول لم يجد، وقوله: "من الآمال": جار ومجرور في محل النصب لأنها صفة لعسيرًا أي: عسيرًا كائنًا من الآمال، قوله: "إلا ميسرًا": استثناء من "عسيرًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عون اللَّه ألمرء" فإن لفظ العون مصدر أضيف إلى فاعله، ونصب المرء على المفعولية، وإنما قلنا: إن لفظة: "عون" مصدر لأنه بمعنى الإعانة، والمصدر الَّذي حذفت منه همزته أو غيرها يعمل عمل فعله، ومنه قول حسان بن ثابت - رضي الله تعالى عنه (¬3):
لِأَنَّ ثَوَابَ الله كُلَّ مُوَحِّدٍ ... جِنَانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ فِيهَا يُخَلَّدُ
فإن الثواب بمعنى الإثابة فافهم (¬4).
¬__________
(¬1) شرح ابن عقيل (2/ 100) "صبيح".
(¬2) البيت من بحر الطويل، وهو لقائل مجهول، وليست له مراجع كثيرة؛ إلا ما ذكر العيني وابن عقيل، وانظر معجم شواهد النحو الشعرية (84، 414).
(¬3) البيت من بحر الطويل، من قصيدة قالها حسان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مادحًا، ومطلعها:
شق له من اسمه ليعزه ... فذو العرش محمود وهذا محمد
نبي أتانا بعد يأس وفترة ... من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
ينظر ديوان حسان (339)، طبعة الهيئة العامة للكتاب، تحقيق: د. سيد حنفي.
(¬4) ينظر إضافة المصدر إلى فاعله في شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 288) وحاشية الخضري على ابن عقيل (2/ 23).