كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 3)

يضرها": من ضار يضير ضيرًا بمعنى: ضره يضره ضرًّا، قوله: "وأوهى" من أوهيت الجلد إذا خرقته، يقال: وهي الجلد يهي إذا خرق، قوله: "الوعل" بفتح الواو وسكون العين المهملة وكسرها، وهو الأيَّل [وهو تيس الجبل] (¬1).
والمعنى: أنك تكلف نفسك ما لا تصل إليه ويرجع ضرره عليك.
الإعراب:
قوله: "كناطح": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أنت كوعل ناطح، و"صخرة": منصوب لأنه مفعول اسم الفاعل، و "يومًا": نصب على الظرف، قوله: "ليوهنها" اللام للتعليل، ويوهن منصوب بأن المقدرة، وقوله: "فلم يضرها" جملة معطوفة على الجملة الأولى.
قوله: "وأوهى": فعل ماض، وقوله: "الوعل": فاعله، وقوله: "قرنه": كلام إضافي مفعوله، والضمير فيه يرجع إلى الوعل، وليس بإضمار قبل الذكر؛ لأنه وإن كان مقدمًا في الذكر ففي الرتبة مؤخر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كناطح" فإنه اسم فاعل عَمِل عَمَل فعله لاعتماده على موصوف مقدر؛ لأن تقديره: كوعل ناطح كما ذكرناه، والاعتماد على الموصوف المقدر كالاعتماد على الموصوف الظاهر (¬2).

الشاهد العشرون بعد السبعمائة (¬3)، (¬4)
وَكَمْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيءِ غيرِه ... إذا راحَ نحوَ الجَمْرَةِ البيضُ كالدُّمي
أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله (¬5):
1 - وكمْ من قتيلٍ لا يُباءُ به دمٌ ... ومنْ غَلِقٍ رهنًا إذا لفّهُ مِنَى
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(¬2) ينظر ارتشاف الضرب (3/ 184)، وأوضح المسالك بمصباح المسالك (3/ 181، 182) وشرح جمل الزجاجي "الكبير" لابن عصفور (1/ 550، 551). ويعمل اسم الفاعل المجرد من "أل" عمل فعله بشرط: أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن كان بمعنى المضي لم يعمل إلا عند الكسائي الَّذي استدل على جواز إعماله بقول الله تعالى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18]- ووافقه في ذلك هشام وابن مضاء، ورد بأنه حكاية حال ماضية.
(¬3) ابن الناظم (163)، وشرح ابن عقيل (3/ 108) "صبيح".
(¬4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة، في الغزل، قالها في حجاج بيت الله، وتعرض لهن وهن يرمين الجمرات، والبيت في ديوانه (26)، والكتاب (1/ 165).
(¬5) ينظر الديوان (26، 27) بشرح عبدأ علي مهنا.

الصفحة 1418