كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)
الإعراب:
قوله: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "إذا": ظرف بمعنى حين، و "أقبلت": فعل وفاعله مستتر فيه يعود إلى الحبيبة، قوله: "وزهو". عطف على الضمير الذي في أقبلت، قوله: "تهادى": جملة في محل الوفع لكونها صفة لزهر، هذا على تقدير العطف.
وأما إذا قلنا: إن الواو في: "وزهو" للحال يكون زهر مبتدأ، والجملة أعني قوله. "تهادى" خبره، وتكون الجملة محلها النصب على الحال، قوله: "كنعاج الملا" الكاف للتشبيه، و"نعاج" مجرور به، ومضاف إلى الملا، قوله: "تعسفن": فعل وفاعله النون، والجملة حال من النعاج، والعامل فيها: "تهادى"، و "رملًا": نصب على الظرف؛ أي: في رمل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وزهو" حيث عطف على الضمير المستتر المرفوع في "أقبلت" من غير توكيد ولا فصل، وقد جوز الكوفيون ذلك محتجين بالبيت المذكور وأمثاله، وأجيب عن هذا بأن الواو ليست بمتحضة للعطف (¬1)؛ لأنها أن تكون للحال كما ذكرنا، وقيل: إنه شاذ، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة فيه؛ إذ كان أن يقول: وزهرًا على أنه مفعول معه (¬2).
الشاهد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة (¬3)، (¬4)
فاليومَ قرَّبت تَهجُونَا وَتَشْتِمُنَا ... فاذهبْ فمَا بكَ والأيامِ من عجبٍ
أقول: هذا من أبيات الكتاب أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وهو من البسيط. المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "فاليوم": نصب على الظرف، قوله: "قربت" بتشديد الراء؛ جملة من الفعل والفاعل وهو بمعنى قربت بالتخفيف، وقوله: "تهجونا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت حالًا، ويقال: قربت هاهنا من أفعال المقاربة؛ فحينئذ تكون الجملة خبرًا، قوله: "وتشتمنا": عطف عليها.
¬__________
(¬1) في (أ): للعطفية.
(¬2) ينظر الشاهد رقم (882).
(¬3) ابن الناظم (212)، وتوضيح المقاصد (3/ 233)، وشرح ابن عقيل (3/ 240).
(¬4) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، وانظره في الكتاب (2/ 382)، والإنصاف (264)، وابن يعيش (3/ 78، 79)، والخرانة (5/ 123، 126)، واللمع (185)، والمقرب (1/ 234)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 139)، والدرر (2/ 81)، (6/ 151).