كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

قوله: "فاذهب": جواب شرط محذوف، والتقدير: فإن فعلت ذلك فاذهب؛ فإن ذلك ليس بعجب من مثلك ومن مثل هذه الأيام، وكلمة: "من" في: "من عجب" زائدة، وهي الدالة على توكيد العموم (¬1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والأيام" فإنه عطف على الضمير المجرور، أعني قوله: "بك" من غير إعادة الجار، وهذا جائز عند الكوفيين ووافقهم على ذلك يونس والأخفش وقطرب وأبو علي الشلويين وابن مالك -رحمهم الله- (¬2)، واحتجوا على ذلك بالبيت المذكور، وبأمثاله (¬3).
والجواب عن ذلك: أن كل ما روي من ذلك في السماع محمول على شذوذ إضمار الجار، وفيه نظر لا يخفى (¬4).

الشاهد الخامس والثمانون بعد الثمانمائة (¬5)، (¬6)
نُعَلِّقُ في مِثْلِ السَّوَارِي سيُوفَنا ... وَمَا بَينَهَا وَالكعْبِ غوطٌ نَفَانِفُ
أقول: أنشده الفراء ولم يعزه إلى أحد، [وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: هو لمسكين
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (2/ 382)، والمغني (322)، وقد ذكر الدكتور سيد تقي الدين أنه لجرير من قصيدة له يهجو بها الأخطل، وقد فتشنا عنه في ديوان جرير فلم نجده، مع كتاب المقاصد النحوية (113).
(¬2) الجملة الدعائية سقط في (ب).
(¬3) يقول المرادي: "في العطف على الضمير المجرور ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب جمهور البصريين أنه لا يجوز إلا بإعادة الجار إلا في الضرورة. والثاني: مذهب الكوفيين ويونس والأخفش أنه يجوز في الكلام واختاره المصنف والشلوبين. الثالث: أنه إن أكد الضمير جاز في الكلام وإلا فلا نحو: مررت بك أنت وزيد، وهو مذهب الجرمي والزيادي، وشبيه به ما أجازه الفراء من قولك: مررت به نفسه وزيد. والصحيح ما اختاره المصنف (ابن مالك) للقياس والسماع. أما القياس: فكما يجوز أن تبدل منه ويؤكد بغير إعادة الجار كذلك يعطف عليه. وأما السماع؛ فمن النثر قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] و {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [ ... النساء: 1] وتأويلهما على غير ذلك مرجوح؛ بل يتعين اطراحه لأنه عدول عن الظاهر، وقالت العرب: ما فيها غيره وفرسِه، ومن النظم ما أنشده سيبويه: (البيت) أي: وفي أبيات كثيرة لا نطول بإنشادها يرشد كثرتها إلى أن ذلك ليس من الضرورات". شرح التسهيل للمرادي (3/ 722 - 725).
(¬4) ينظر الكتاب (2/ 382)، والإنصاف (264)، وابن يعيش (3/ 78، 79)، وارتشاف الضرب (2/ 658)، وابن الناظم (545، 546)، ومعاني القرآن للأخفش (1/ 224)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1246 - 1254).
(¬5) ابن الناظم (212).
(¬6) البيت من بحر الطويل، من قصيدة تبلغ عشرة أبيات لمسكين الدارمي، وهي في الفخر بالشجاعة والكرم، انظر =

الصفحة 1648