كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية (اسم الجزء: 4)

مرفوع بالابتداء، و"له" مقدمًا خبره، والجملة وقعت حالًا بدون الواو؛ كما في قولك: كلمته فوه إلى فيّ.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وعينيه" حيث حذف فيه العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير: ويفقأ عينيه؛ كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] أي: واعتقدوا الإيمان (¬1).

الشاهد الحادي والتسعون بعد الثمانمائة (¬2) , (¬3)
إذَا مَا الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الحَوَاجبَ وَالْعُيُونَا
أقول: قائله هو الراعي، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في شواهد المفعول معه (¬4).
الاستشهاد فيه هاهنا:
مثل الاستشهاد في البيت السابق، وذلك أنه حذف فيه -أيضًا- العامل المعطوف باقيًا معموله؛ إذ التقدير فيه: زججن الحواجب وكحلن العيونا؛ لأن العيون لا تزجج بل تكحل (¬5).

الشاهد الثاني والتسعون بعد الثمانمائة (¬6) , (¬7)
يَا رُبَّ بَيضاءَ مِنَ العوَاهِجِ ... أُمّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا أوْ دَارج
أقول: أنشده المبرد ولم يعزه إلى راجزه، وقبله (¬8):
¬__________
(¬1) انفردت الواو من بين حروف العطف بعطف عامل محذوف بقي معموله سواء أكان مرفوعًا كقوله تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] أي: وليسكن زوجك، أم منصوبًا كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ومثل بيت الشاهد، أم مجرورًا مثل: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة؛ أي: ولا كل سوداء. ينظر شرح الأشموني (3/ 117).
(¬2) ابن الناظم (214)، وشرح ابن عقيل (3/ 242).
(¬3) البيت من بحر الوافر، وقد سبق الحديث عنه مفصلًا في شواهد المفعول معه، وانظر الشاهد رقم (459) من شواهد هذا الكتاب.
(¬4) ينظر الشاهد رقم (459).
(¬5) انظر تفصيل ذلك في الشاهد رقم (890).
(¬6) ابن الناظم (215)، وتوضيح المقاصد (3/ 245)، وأوضح المسالك (3/ 394).
(¬7) البيتان من بحر الرجز المشطور، وقد نسبا إلى جندب بن عمرو، وانظرهما في سر الصناعة (2/ 641)، وشرح التصريح (2/ 152)، واللسان: "كهج"، والأشموني (3/ 120)، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 383)، والخزانة (4/ 238).
(¬8) لم نجده في الكامل ولا المقتضب ولا في الكتب المطبوعة التي للمبرد.

الصفحة 1656